فرعان على كل أصل ، وجب أن يشهد على شهادة كل فرع من الفروع الأربعة
اثنان ، فيجتمع ثمانية ، ثم شهادتهم لا تثبت إلا بستة عشر ، وعلى هذا القياس .
وإذا أجرينا الشهادة على الشهادة في حدود الله تعالى ، فهل تثبت الشهادة على شهود
الزنى بأربعة ، أم يكفي اثنان ؟ قولان كالقولين في الاقرار بالزنى ، فإن اكتفينا
باثنين ، وجوزنا شهادة فرعين على شهادة الأصلين معا ، كفى اثنان ، وإن شرطنا
لكل أصل اثنين ، اشترط ثمانية ، وإن شرطنا في الشهادة على الشهادة في الزنى
أربعة ، فإن جوزنا شهادة فرعين على الأصلين معا ، كفى أربعة على الأصول الأربعة ،
وإن شرطنا أن يشهد على شهادة كل أصل فرعان ، اشترطنا هنا ستة عشر كل أربعة
على أصل .
الطرف الرابع : في أن شهادة الفروع متى تسمع . وإنما تسمع إذا تعذر
الوصول إلى شهادة الأصل ، أو تعسر ، وقيل : تقبل شهادة الفرع مع حضور
الأصل ، كالرواية ، والصحيح الأول ، لأن باب الرواية واسع ، ولهذا تقبل من المرأة
والعبد ، والشهادة على الشهادة وجوزت للضرورة ، ولا ضرورة هنا . فمن وجوه
التعذر الموت والعمى ، ومن التعسر المرض ، ولا يشترط أن لا يمكنه الحضور ،
وإنما المعتبر أن يناله بالحضور مشقة ظاهرة ، ويلحق خوف الغريم وسائر ما تترك به
الجمعة بالمرض ، هكذا أطلق الامام والغزالي ، وليكن ذلك في الاعذار الخاصة
دون ما يعم الأصل والفرع ، كالمطر والوحل الشديد ، ولا يكلف القاضي أن يحضر
عند شاهد الأصل ، أو يبعث نائبه إليه لما فيه من الابتذال .