تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فرعان على كل أصل ، وجب أن يشهد على شهادة كل فرع من الفروع الأربعة اثنان ، فيجتمع ثمانية ، ثم شهادتهم لا تثبت إلا بستة عشر ، وعلى هذا القياس . وإذا أجرينا الشهادة على الشهادة في حدود الله تعالى ، فهل تثبت الشهادة على شهود الزنى بأربعة ، أم يكفي اثنان ؟ قولان كالقولين في الاقرار بالزنى ، فإن اكتفينا باثنين ، وجوزنا شهادة فرعين على شهادة الأصلين معا ، كفى اثنان ، وإن شرطنا لكل أصل اثنين ، اشترط ثمانية ، وإن شرطنا في الشهادة على الشهادة في الزنى أربعة ، فإن جوزنا شهادة فرعين على الأصلين معا ، كفى أربعة على الأصول الأربعة ، وإن شرطنا أن يشهد على شهادة كل أصل فرعان ، اشترطنا هنا ستة عشر كل أربعة على أصل .
الطرف الرابع : في أن شهادة الفروع متى تسمع . وإنما تسمع إذا تعذر الوصول إلى شهادة الأصل ، أو تعسر ، وقيل : تقبل شهادة الفرع مع حضور الأصل ، كالرواية ، والصحيح الأول ، لأن باب الرواية واسع ، ولهذا تقبل من المرأة والعبد ، والشهادة على الشهادة وجوزت للضرورة ، ولا ضرورة هنا . فمن وجوه التعذر الموت والعمى ، ومن التعسر المرض ، ولا يشترط أن لا يمكنه الحضور ، وإنما المعتبر أن يناله بالحضور مشقة ظاهرة ، ويلحق خوف الغريم وسائر ما تترك به الجمعة بالمرض ، هكذا أطلق الامام والغزالي ، وليكن ذلك في الاعذار الخاصة دون ما يعم الأصل والفرع ، كالمطر والوحل الشديد ، ولا يكلف القاضي أن يحضر عند شاهد الأصل ، أو يبعث نائبه إليه لما فيه من الابتذال .