المنع إمكان رؤية الولادة . ثم ذكر الشافعي والأصحاب رحمهم الله في صفة التسامع
أنه ينبغي أن يسمع الشاهد المشهود بنسبه ، فينسب إلى ذلك الرجل أو القبيلة ،
والناس ينسبونه إليه ، وهل يعتبر في ذلك التكرر ، وامتداد مدة السماع ، قال
كثيرون : نعم ، وبهذا أجاب الصيمري ، وقال آخرون : لا بل لو سمع انتساب
الشخص ، وحضر جماعة لا يرتاب في صدقهم ، فأخبروه بنسبه دفعة واحدة ، جاز له
الشهادة . ورأي ابن كج القطع بهذا ، وبه أجاب البغوي في انتسابه بنفسه ، فإن
قلنا بالأول ، فليست المدة مقدرة بسنة على الصحيح ، ويعتبر مع انتساب الشخص
ونسبة الناس أن لا يعارضهما ما يورث تهمة وريبة ، فلو كان المنسوب إليه حيا
وأنكر ، لم تجز الشهادة ، وإن كان مجنونا ، جازت على الصحيح ، كما لو كان ميتا ،
ولو طعن بعض الناس في ذلك النسب هل يمنع جواز الشهادة ؟ وجهان أصحهما :
نعم لاختلال الظن .
فرع يثبت الموت بالاستفاضة على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ، وقيل :
وجهان ، وهل يثبت بها الولاء والعتق والوقف والزوجية ؟ وجهان ، قال
الإصطخري ، وابن القاص ، وأبو علي بن أبي هريرة ، والطبري : نعم ، ورجحه
ابن الصباغ ، وقال أبو إسحاق : لا ، وبه أفتى القفال ، وصححه الامام ، وأبو
الحسن العبادي ، والروياني ، قالوا : ويستحب تجديد شهود كتب الوقف إذا
خاف انقراض الأصول ، قال في العدة : هذا ظاهر المذهب ، لكن الفتوى
الجواز للحاجة .
قلت : الجواز أقوى وأصح وهو المختار . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 239
مساهمون: النووي
ص٢٣٩