عن العبد ، ويجزئه عن الكفارة ، ويختص التعذر بالولاء ، وإن قلنا بالتوقف في
الولاء ، فوجهان : قال القفال : تجزئ عن الكفارة ، وقال الصيدلاني ، والقاضي
حسين : يتوقف في الوقوع عن الكفارة ، تبعا للولاء ، فإذا قلنا في هذه التفاريع ،
يقع العتق عن الكفارة فأذن السيد في الاعتاق في كفارة مرتبة ، فهل له أن يكفر
بالصوم لضعف ملكه ؟ فيه احتمالان للامام ، لأنه لا يعد موسرا ، ولهذا ينفق على
زوجته نفقة المعسر ، وإن ملكه السيد أموالا عظيمة . ولو أعتق المكاتب عن كفارته
بإذن سيده ، وصححنا تبرعاته بإذن سيده ، قال الصيدلاني : الذي ذكره الأصحاب
أنه تبرأ ذمته عن الكفارة ، وعندي أن الامر موقوف ، فقد يعجز ، فيرق ، فيكون
الولاء موقوفا ، فيجب التوقف في الكفارة ، ولو كفر السيد عن العبد باطعام ، أو
كسوة ، أو إعتاق باذنه ، فهو على الخلاف في أنه يملك بالتمليك بتفريعه ، وإذا كفر
بالصوم ، فهل يستقبل به ؟ أم يحتاج إلى إذن السيد ؟ فيه خلاف وتفصيل ، سبق في
الكفارات . وحيث يحتاج ، فللسيد منع الأمة من الصوم ، لأنه يفوت الاستمتاع ،
والكفارة على التراخي ، وله منع العبد عن الصوم إن كان يضعف به عن الخدمة ،
أو يناله ضرر ، وإلا فلا منع على الأصح ، وعلى هذا لا يمنعه من صوم التطوع ،
وصلاة التطوع ، في مثل هذه الحالة في غير زمان الخدمة ، كما لا يمنعه من الذكر ،
وقراءة القرآن ، في تردداته ، وحيث احتاج إلى الاذن ، فصام بلا إذن ، أجزأه ،
كما لو صلى الجمعة بلا إذن . ولو مات العبد ، وعليه كفارة يمين ، فللسيد أن يكفر
عنه بالاطعام ، وإن قلنا : لا يملك بالتمليك ، لأن التكفير عنه في الحياة يتضمن
دخوله في ملكه ، والتكفير بعد الموت لا يستدعي ذلك ، ولأنه ليس للميت ملك
محقق ، ولان الرق لا يبقى بعد الموت ، فهو الحر سواء ، هذا ما قطع به
الأصحاب ، وفيه احتمال للامام ، فعلى الأول : لو أعتق عنه ، لم يجزئه ، على
الأصح ، لما ذكرنا من اشكال الولاء .
فصل في الحر يموت وعليه كفارة ، فتخرج من تركته ، سواء أوصى بها أم
لا ، وسبيلها سبيل الديون ، وذكرنا في كتاب الوصية وجها : أنه إن أوصى بها ،
روضة الطالبين — صفحة 23
مساهمون: النووي
ص٢٣