حسبت من الثلث ، ووجها : أنها من الثلث ، وإن لم يوص ، والصحيح الأول ،
وإذا وفت التركة بحقوق الله تعالى وحقوق الآدمي ، قضيت جميعا ، وإن لم تف ،
وتعلق بعضها بالعين ، وبعضها بالذمة ، قدم التعلق بالعين ، سواء اجتمع النوعان ،
أو انفرد أحدهما ، وإن اجتمعا ، وتعلق الجميع بالعين أو الذمة ، فهل يقدم حق الله
تعالى ؟ أم الآدمي ؟ أم يستويان ؟ فيه ثلاثة أقوال ، سبقت في مواضع ، أظهرها
الأول ، ولا تجري هذه الأقوال في المحجور عليه بفلس ، إذا اجتمع النوعان ، بل
تقدم حقوق الآدمي ، وتؤخر حقوق الله تعالى ، ما دام حيا ، وإن كانت الكفارة مرتبة
أعتق عنه الوارث ، وكذا لو أوصى الوصي ويكون الولاء للميت ، فإن تعذر الاعتاق ،
أطعم من التركة ، وإن كانت كفارة تنجيز ، جاز الاطعام والكسوة من التركة ، وكذا
الاعتاق على الأصح ، والواجب من الخصال أقلها قيمة ، فإن لم تكن تركة فتبرع
أجنبي بالاطعام أو الكسوة عنه من مال نفسه ، جاز على الأصح ، فإن تبرع بهما
الوارث ، جاز على الصحيح ، وقيل : لا ، لبعد العبادات عن النيابة ، وإن تبرع
الأجنبي بالاعتاق في كفارة التنجيز ، لم يصح على المذهب ، لعلتين ، إحداهما :
سهولة التكفير بغير اعتاق ، ولا يعتق لما فيه من عسر إثبات الولاء ، والثانية : فيه
إضرار بأقارب الميت ، لأنهم يؤاخذون بجناية عتيقه ، فإن كان المعتق وارثا ، جاز
على العلة الثانية دون الأولى ، وفي الكفارة المرتبة للوارث أن يتبرع بالاعتاق ، وكذا
للأجنبي على الأصح ، بناء على العلة الأولى ، وفي صوم الولي والأجنبي خلاف ،
سبق في الصيام ، وإذا أوصى بأن يعتق عنه في كفارة التنجيز وزادت قيمة العبد على
قيمة الطعام والكسوة ، فثلاثة أوجه أضعفها : يتعين الاعتاق ، وتحسب قيمة العبد من
رأس المال ، والثاني : تحسب قيمة العبد من الثلث ، لأن براءة الذمة تحصل
بلزومها ، فعلى هذا إن وفى الثلث بقيمة عبد مجزئ ، أعتق عنه ، وإلا بطلت
الوصية ، وعدل إلى الاطعام والكسوة ، وهذا الوجه أصح ، وهو ظاهر النص .
والثالث : تحسب قيمة أقلها قيمة من رأس المال ، والزيادة إلى تمام قيمة العبد من
الثلث ، فإن وفى ثلث الباقي مضموما إلى الأقل المحسوب من رأس المال بقيمة
عبد ، أعتق عنه ، وإلا بطلت الوصية ، وعدل إلى الاطعام والكسوة .
فرع من بعضه حر وبعضه رقيق ، إن كان معسرا ، كفر بالصوم ، وإن كان
موسرا فوجهان ، وإن شئت قلت : قولان ، منصوص ومخرج . الصحيح المنصوص
روضة الطالبين — صفحة 24
مساهمون: النووي
ص٢٤