وعد الشيخ أبو حامد وجماعة من هذا القبيل ، ما . ذا حلف لا يأكل طيبا ، ولا يلبس
ناعما ، وقالوا : اليمين عليه مكروهة ، لقول الله تعالى : ( قل من حرم زينة الله التي
أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) ( 1 ) واختار القاضي أبو الطيب أنها يمين طاعة ،
لما عرف من اختيار السلف خشونة العيش ، وقال ابن الصباغ : يختلف ذلك
باختلاف أحوال الناس ، وقصودهم وفراغهم للعبادة ، وإشغالهم بالضيق والسعة ،
وهذا أصوب ، وإن حلف على مباح ، لا يتعلق به مثل هذا الغرض ، كدخول دار ،
وأكل طعام ، ولبس ثوب ، وتركها ، فله أن يقيم على اليمين ، وله أن يحنث ، وهل
الأفضل الوفاء باليمين ؟ أم الحنث ؟ أم يتخير بينهما ولا ترجيح كما كان قبل اليمين ؟
فيه أوجه ، أصحها : الأول ، وبه قال أبو علي الطبري ، واختاره الصيدلاني ، وابن
الصباغ ، والغزالي وغيرهم ، لقول الله تعالى : ( ولا تنقضوا الايمان بعد
توكيدها ) ( 2 ) ولما فيه من تعظيم اسم الله تعالى ، وقد حصل مما ذكرناه أن اليمين
لا تغير حال المحلوف عليه عما كان ، وجوبا وتحريما وندبا وكراهة وإباحة .
الطرف الثاني : في كيفية كفارة اليمين
، وهي مختصة باشتمالها على تخيير
في الابتداء ، وترتيب في الانتهاء فيتخير الحالف بين أن يطعم عشرة مساكين ، أو
يكسوهم ، أو يعتق رقية ، فإن اختار الاطعام ، أطعم كل واحد مدا ، والقول في
جنس الطعام ، وكيفية اخراجه ، ومن يصرف إليه ، وامتناع اخراج القيمة ، وصرف
الامداد العشرة إلى بعض ، وسائر المسائل على ما سبق في الكفارات ، وإن اختار
الكسوة ، كساهم على ما سنذكره إن شاء الله تعالى ، وإن اختار الاعتاق ، فلتكن
الرقبة بالصفات المذكورة في الكفارات . ولو أطعم بعض العشرة ، وكسا بعضهم ،
ولم يجره ، كما لا يجوز أن يعتق نصف رقبة ، أو أطعم ثلاثين مسكينا ، أو كساهم عن ثلاث
كفارات ولم يعين ، اجزاء فإن عجر من الخصال الثلاث صام ثلاثة أيام ،
والقول فيما يحصل به العجر ذكرناه في الكفارات ، ومن له أن يأخذ سهم الفقراء أو