المساكين من الزكوات ، أو الكفارات ، له أن يكفر بالصوم ، لأنه فقير في الاخذ ،
فكذا في الاعطاء ، وقد يملك نصابا ، ولا يفي دخله بخرجه ، فيلزمه الزكاة وله
أخذها والفرق بين البابين أنا لو أسقطنا الزكاة خلا النصاب عنها بلا بدل ، وللتكفير
بالمال بدل ، وهو الصوم . وهل يجب التتابع في صوم الثلاثة ؟ قولان : أظهرهما :
عند الأكثرين لا ، قال الامام : وهو الجديد ، فإن أوجبناه ، فالفطر في اليوم الثاني
أو الثالث بعذر المرض أو السفر على الخلاف في كفارة الظهار ، والحيض هنا يقطع
التتابع ، لامكان الاحتراز عنه بخلاف الشهرين ، وقيل : لا يقطعه كالشهرين ، وقيل
قولان : كالمرض ، والمذهب الأول ، فإن كانت لم تحض قط ، فشرعت في
الصوم ، فابتدأها الحيض ، فهو كالمرض .
فرع تجب في الكسوة التمليك ، والواجب ثوب قميص ، أو سراويل ، أو
عمامة ، أو جبة ، أو قباء ، أو مقنعة ، أو إزار ، أو رداء ، أو طيلسان ، لأن الاسم يقع
على كل هذا ، وحكي قول : أنه يشترط ساتر العورة ، بحيث تصح الصلاة فيه ،
فتختلف الحال بذكورة الآخذ وأنوثته ، فيجزئ الإزار إن أعطاه لرجل ، ولا يجزئ
إن أعطاه لامرأة ، والمشهور الأول .
قلت : ويجزئ المنديل ، صرح به أصحابنا ، والمراد به هذا المعروف الذي
يحمل في اليد ، وقد صرح الدارمي بأن كل واحد من المنديل والعمامة يجزئ .
والله أعلم .
وأما الثوب الصغير الذي يكفي لرضيع وصغير دون كبير ، فإن أخذه الولي
لصغير ، جاز ، لأن صرف طعام الكفارة وكسوتها للصغار جائز كما في الزكاة ،
ويتولى الولي الاخذ ، وإن أخذه كبير لنفسه ، جاز على الأصح ، وبه قال القاضي
حسين ، لأنه لا يشترط أن يلبس الآخذ ما يأخذه ، ولهذا يجوز أن يعطي الرجل كسوة
المرأة ، وعكسه ، ولا يشترط المخيط ، بل يجوز دفع الكرباس ، ويستحب أن يكون
جديدا ، خاما كان أو مقصورا ، فإن كان ملبوسا ، نظر : إن تخرق أو ذهبت قوته
لمقاربة الانمحاق ، لم يجزئه ، كالطعام المعيب ، وإن لم ينته إلى ذلك الحد
أجزأه ، كالطعام العتيق ، لا يجزئ المرقع إن رقع للتخرق والبلى ، إن خيط في