الابتداء مرقعا لزينة وغيرها أجزأه ، ولو كساه ثوبا لطيفا ، مهلهل النسج غير بال في
جنسه ، لكن مثله إذا لبس لا يدوم ، إلا بقدر ما يدوم الثوب البالي ، قال الامام :
يظهر أنه لا يجزئ لضعف النفع فيه ، وأما الجنس فيجزئ المتخذ من صوف وشعر
وقطن وكتان وقز وإبريسم ، سواء كان المدفوع إليه رجلا لا يحل له لبسه ، أو امرأة ،
وفي الرجل وجه تضعيف ، وسواء في كل جنس ، الجيد والردئ والمتوسط ،
وللقاضي حسين احتمال في اشتراط الكسوة الغالبة في البلد ، كالطعام ، وفي الدرع
والمكعب وهو المداس والنعل والجوارب والخف والقلنسوة والتبان وهو سراويل
قصيرة لا تبلغ الركبة ، فوجهان : أصحهما : المنع لعدم اسم الكسوة ، والثاني :
الاجزاء ، لاطلاق اسم اللبس ، ومنهم من قطع بالمنع في الخف والنعل
والجوارب ، ولا تجزئ المنطقة والخاتم قطعا ، وكذا التكة على المذهب ، وفي
جمع الجوامع للروياني : طرد الخلاف فيها ، قال الصيدلاني : ويجزئ قميص
اللبد في بلد جرت عادة غالب الناس أو نادرهم بلبسه .
قلت : قال الدارمي : فإن دفع ما لا يعتاد لبسه كجلود ونحوها ، لم يجزئه .
والله أعلم .
الطرف الثالث : فيمن تلزمه الكفارة ، وهو كل مكلف حنث في يمينه ، سواء
فيه الحر والعبد ، والمسلم والكافر ، فإن مات قبل إخراجها ، أخرجت من تركته .
فصل العبد يكفر عن اليمين وغيرها بالصوم ، لأنه لا يملك على الأظهر ،
وإن قلنا يملك بتمليك سيده ، فإن أطلق التمليك ، لم يملك إخراج الكفارة بغير إذن
سيده ، وإن ملكه الطعام أو الكسوة ليخرجه في الكفارة ، أو ملكه مطلقا ثم أذن له في
ذلك ، كفر بالاطعام أو الكسوة . وقد ذكرنا ذلك في الكفارات ، وذكرنا أنه لو ملكه
عبدا ليعتقه عن الكفارة لم يقع عن الكفارة على المذهب ، وبناه الامام على أنه لو
ملكه عبدا ، وأذن في إعتاقه متبرعا ، فلمن الولاء فيه ؟ أقوال . أحدها : للسيد ،
لقصور العبد عن استحقاق حقوق الولاء من الإرث والولاية . والثاني ، يوقف . فإن
عتق العبد ، بان أن الولاء له ، وإن مات رقيقا ، فلسيده . والثالث : للعبد ، فعلى
هذا ، إن أذن له في الاعتاق عن الكفارة ، وقع عنها ، وثبت له الولاء ، وإن قلنا الولاء
للسيد ، وقع العتق له على الأصح ، وكأن الملك انقلب إليه ، وفي وجه وقول : يقع