تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ورآه استحل ما حرم الله تعالى عليه ، فلا ترد شهادة أحد بشئ من التأويل كان له وجه يحتمله ، وإن بلغ فيه استحلال المال والدم . هذا نصه بحروفه وفيه التصريح بما ذكرنا ، وبيان ما ذكرناه في تأويل تكفير القائل بخلق القرآن ، ولكن قاذف عائشة رضي الله عنها كافر ، فلا تقبل شهادته . ولنا وجه أن الخطابي لا تقبل شهادته وإن بين ما يقطع ، لاحتمال اعتماده ، وقول صاحبه . والله أعلم . السبب الرابع : الغفلة ، وكثرة الغلط ، ولا تقبل شهادة المغفل الذي لا يحفظ ، ولا يضبط ، فإن شهد مفسرا ، وبين وقت التحمل ومكانه ، فزالت الريبة عن شهادته ، قبلت ، ولا تقبل شهادة من كثر غلطه ونسيانه ، وأما الغلط اليسير ، فلا يقدح في الشهادة ، لأنه لا يسلم منه أحد قال الامام : ومعظم شهادات العوام يشوبها جهل وغرة ، فيحوج إلى الاستفصال كما سبق في آداب القضاء . السبب الخامس : أن يدفع بالشهادة عن نفسه عار الكذب ، فإن شهد فاسق ، ورد القاضي شهادته ، ثم تاب بشرط التوبة ، فشهادته المستأنفة مقبولة بعد ذلك ، ولو أعاد تلك الشهادة التي ردت ، لم تقبل ، وقال المزني : تقبل . ولو شهد كافر أو عبد أو صبي ، فردت شهادته ، ثم كمل فأعادها ، قبلت ، لعدم تهمتهم بدفع العار بخلاف الفاسق ، فإن كان يخفي فسقه ، والرد يظهره ، فيسعى في دفع العار بإعادة الشهادة ، فلو كان معلنا بفسقه حين شهد ، ففي قبول شهادته المعادة بعد التوبة وجهان ، أصحهما عند الأكثرين : لا يقبل أيضا ، وإنما يجئ الوجهان إذا أصغى القاضي إلى شهادته مع ظهور فسقه ، ثم ردها . وفي الاصغاء وجهان ، أصحهما - وبه قال الشيخ أبو محمد ، واستحسنه الامام - : لا يصغي ، كشهادة العبد والصبي . ولو كان الكافر يستتر بكفره ، وردت شهادته ، ثم أسلم وأعادها ، لم تقبل على الأصح ، ولو ردت شهادته لعداوة ، فزالت ، وأعادها ، لم تقبل على الأصح ، ويجريان فيما لو شهد لمكاتبه بمال ، أو لعبده بنكاح ، فردت فأعادها بعد عتقهما ، وأجاب ابن القاص هنا بالقبول ، ويجريان فيما لو شهد اثنان من الشفعاء بعفو شفيع ثالث قبل عفوهما ، فردت شهادتهما ، ثم عفوا ، وأعاداها ، وفيما شهد اثنان لمورثهما بجراحة غير مندملة ، فردت ، ثم أعادها بعد الاندمال ، ولو شهد فرعان
روضة الطالبين — صفحة 216 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض