فرع تقبل شهادة الوالد على الولد ، وعكسه ، سواء شهد بمال أو عقوبة ،
وقيل : لا تقبل شهادته على الوالد بقصاص أو حد قذف ، والصحيح الأول ، ومن
شهد لولد ، أو والد وأجنبي ، قبلت للأجنبي في الأصح أو الأظهر .
فرع في حبس الوالدين بدين الولد أوجه ، الأصح المنع قال الامام : وإليه
صار معظم أئمتنا ، والثالث : يحبس في نفقة ولده ، ولا يحبس في ديونه ، حكاه
الامام ، واختاره ابن القاص ، وقد سبق الوجهان في كتاب التفليس .
فرع تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر على الأظهر ، وقيل قطعا ، وفي قول لا ، وفي قول
شهادة الزوج لها دون عكسه . وتقبل شهادة أحدهما على الآخر إلا
أنه لا يقبل شهادته عليها بزنى ، لأنه دعوى خيانتها فراشه .
السبب الثالث : العداوة ، فلا تقبل شهادة عدو على عدوه ، والعداوة التي ترد
بها الشهادة أن تبلغ حدا يتمنى زوال نعمته ، ويفرح لمصيبته ، ويحزن لمسرته ،
وذلك قد يكون من الجانبين ، وقد يكون من أحدهما ، فيخص برد شهادته على
الآخر . وإن أفضت الشهادة إلى ارتكاب ما يفسق به ، ردت شهادته على الاطلاق .
ولو عادى من يريد أن يشهد عليه ، وبالغ في خصومته ، فلم يجبه ، وسكت عنه ، ثم
شهد عليه ، قبلت شهادته ، لأنا لو لم نقبلها لاتخذ الخصوم ذلك ذريعة إلى
إسقاط الشهادة . هكذا حكاه الروياني عن القفال ، وذكره جماعة ، منهم البغوي في
كتاب اللعان أن شهادة المقذوف على قاذفه قبل طلب الحد مقبولة ، وبعده لا تقبل ،
لظهور العداوة ، وأنه لو شهد بعد الطلب ، ثم عفا وأعاد تلك الشهادة ، لم تقبل
كالفاسق إذا شهد ، ثم تاب وأعاد تلك الشهاد ، وأنه لو شهد قبل الطلب ، ثم طلب
قبل الحكم ، لم يحكم بشهادته ، كما لو فسق الشاهد قبل الحكم ، لكن في تعليق
الشيخ أبي حامد وغيره أن الشافعي رحمه الله صور العداوة الموجبة للرد فيما إذا قذف
رجل رجلا ، أو ادعى عليه أنه قطع الطريق عليه ، وأخذ ماله ، فيقال : يصيران
عدوين ، فلا تقبل شهادة أحدهما على الآخر ، فاكتفى بالقذف دليلا على العداوة ،
روضة الطالبين — صفحة 213
مساهمون: النووي
ص٢١٣