تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
البغوي المنع فيه ، وقال الامام : يقبل في الفراق دون المال ، قال : ولا أبعد ثبوته تبعا ، ولا إثبات الفراق دون البينونة ، ومنه العتق والاستيلاد دون التدبير ، ويقبل في العتق بالتدبير ، ولا يقبل في الكتابة ، فإن أدى النجم الأخير ، شهد بالعتق . وفي شراء القريب وجهان ، أحدهما : تقبل شهادة الحسبة فيه لحق الله تعالى ، وأصحهما لا ، لأنهم يشهدون بالملك . ومنه العفو عن القصاص ، والصحيح قبولها فيه ، ومنه الوصية والوقف إذا كانا لجهة عامة ، فإن كان لجهة خاصة ، فالأصح المنع ، ونقله الامام عن الجمهور لتعلقه بحظوظ خاصة ، ومنه تحريم الرضاع والنسب وفي النسب وجه ، ومنه بقاء العدة وانقضاؤها ، وتحريم المصاهرة ، وكذا الزكوات والكفارات ، والبلوغ والاسلام ، والكفر والحدود التي هي حقوق لله تعالى ، كالزنى ، وقطع الطريق ، وكذا السرقة على الصحيح ، لكن الأفضل في الحدود الستر . ومنه الاحصان والتعديل . وأما ما هو حق آدمي ، كالقصاص ، وحد القذف والبيوع ، والأقارير ، فلا تقبل فيه شهادة الحسبة ، فإن لم يعلم صاحب الحق بالحق ، أخبره الشاهد حتى يدعي ويستشهده فليشهد ، وقيل : تقبل شهادة الحسبة في الدماء خاصة ، وقيل : تقبل في الأموال أيضا ، وقيل : تقبل إن لم يعلم المستحق بالحق ، والصحيح المنع مطلقا . فرع ما قبلت فيه شهادة الحسبة هل يسمع فيه دعوى الحسبة ؟ وجهان : أحدهما لا ، وبه قطع القفال في الفتاوى ، لأن الثبوت بالبينة وهي غنية عن الدعوى . وقال القاضي حسين : تسمع ، لأن البينة قد لا تساعد ، وقد يراد استخراج الحق بإقرار المدعى عليه .