البغوي المنع فيه ، وقال الامام : يقبل في الفراق دون المال ، قال : ولا أبعد ثبوته
تبعا ، ولا إثبات الفراق دون البينونة ، ومنه العتق والاستيلاد دون التدبير ، ويقبل في
العتق بالتدبير ، ولا يقبل في الكتابة ، فإن أدى النجم الأخير ، شهد بالعتق . وفي
شراء القريب وجهان ، أحدهما : تقبل شهادة الحسبة فيه لحق الله تعالى ، وأصحهما
لا ، لأنهم يشهدون بالملك . ومنه العفو عن القصاص ، والصحيح قبولها فيه ، ومنه
الوصية والوقف إذا كانا لجهة عامة ، فإن كان لجهة خاصة ، فالأصح المنع ، ونقله
الامام عن الجمهور لتعلقه بحظوظ خاصة ، ومنه تحريم الرضاع والنسب وفي النسب
وجه ، ومنه بقاء العدة وانقضاؤها ، وتحريم المصاهرة ، وكذا الزكوات والكفارات ،
والبلوغ والاسلام ، والكفر والحدود التي هي حقوق لله تعالى ، كالزنى ، وقطع
الطريق ، وكذا السرقة على الصحيح ، لكن الأفضل في الحدود الستر . ومنه
الاحصان والتعديل . وأما ما هو حق آدمي ، كالقصاص ، وحد القذف والبيوع ،
والأقارير ، فلا تقبل فيه شهادة الحسبة ، فإن لم يعلم صاحب الحق بالحق ، أخبره
الشاهد حتى يدعي ويستشهده فليشهد ، وقيل : تقبل شهادة الحسبة في الدماء
خاصة ، وقيل : تقبل في الأموال أيضا ، وقيل : تقبل إن لم يعلم المستحق بالحق ،
والصحيح المنع مطلقا .
فرع ما قبلت فيه شهادة الحسبة هل يسمع فيه دعوى الحسبة ؟ وجهان :
أحدهما لا ، وبه قطع القفال في الفتاوى ، لأن الثبوت بالبينة وهي غنية عن
الدعوى . وقال القاضي حسين : تسمع ، لأن البينة قد لا تساعد ، وقد يراد
استخراج الحق بإقرار المدعى عليه .
روضة الطالبين — صفحة 218
مساهمون: النووي
ص٢١٨