فرع شهود الحسبة يجيئون إلى القاضي ، ويقولون : نشهد على فلان
بكذا ، فأحضره لنشهد عليه ، فإن ابتدؤوا ، وقالوا : فلان زنى فهم قذفة ، وفي
الفتاوى : أنه لو جاء رجلان ، وشهدا بأن فلانا أخو فلانة من الرضاع ، لم يكف حتى
يقولا : وهو يريد أن ينكحها ، وأنه لو شهد اثنان بطلاق ، وقضى القاضي
بشهادتهما ، ثم جاء آخران يشهدان بأخوة بين المتناكحين ، ، لم تقبل هذه الشهادة ،
إذ لا فائدة لها في الحال ، ولا بكونهما قد يتناكحان بعد ، وان الشهادة على أنه أعتق
عبده إنما تسمع إذا كان المشهود عليه يسترقه ، وهذه الصورة تفهمك أن شهادة
الحسبة إنما تسمع عند الحاجة . ولو جاء عبدان لرجل ، فقالا : إن سيدنا أعتق
أحدنا ، وقامت بينة بما يقولان ، سمعت ، وإن كانت الدعوى فاسدة ، لأن البينة
على العتق مستغنية عن تقدم الدعوى .
فصل شهادة الأخرس إن لم يعقل الإشارة مردودة ، وكذا إن عقلها على
الأصح عند الأكثرين ، فعلى هذا يعتبر في الشاهد سوى الشروط الستة كونه ناطقا ،
وذكر الصيمري أنه لا تقبل شهادة محجور عليه بالسفه ، فإن كان كذلك ، زاد شرط
ثامن .
فصل في أمور لا تمنع الشهادة . وفيها خلاف لبعض العلماء . منها شهادة
البدوي على القروي وعكسه مقبولة ، وكذا شهادة المحدود في القذف وغيره بعد
التوبة مقبولة في جنس ما حد وفي غيره ، وتقبل شهادة ولد الزنى ، ويجوز أن يكون
قاضيا .
فصل في التوبة . قد سبق أن من لا تقبل شهادته لمعصية تقبل إذا تاب ،
وظهر إعراضه عما كان عليه ، قال الأصحاب : التوبة تنقسم إلى توبة بين العبد وبين
الله تعالى ، وهي التي يسقط بها الاثم ، وإلى توبة في الظاهر ، وهي تتعلق بها عود
الشهادة والولايات ، أما الأولى ، فهي أن يندم على فعل ، ويترك فعله في الحال ،
روضة الطالبين — صفحة 219
مساهمون: النووي
ص٢١٩