تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ولم يتعرض لطلب الحد ، قال الروياني : لعل القفال أراد غير صورة القذف ، ثم على ما ذكره البغوي الحكم غير منوط بأن يطلب المقذوف الحد ، بل بأن يظهر العداوة ، ولا شك أنه لو شهد على رجل ، فقذفه المشهود عليه ، لم يمنع ذلك من الحكم بشهادته ، نص عليه . فرع العداوات الدينية لا توجب رد الشهادة ، بل يقبل للمسلم على الكافر والسني على المبتدع ، وكذا من أبغض الفاسق لفسقه لا ترد شهادته عليه . ولو قال عالم ناقد : لا تسمعوا الحديث من فلان ، فإنه مخلط ، أو لا تستفتوه ، فإنه لا يعرف الفتوى ، لم ترد شهادته ، لأن هذا نصيحة للناس ، نص عليه . فرع تقبل شهادة العدو لعدوه إذ لا تهمة . فرع العصبية أن يبغض الرجل لكونه من بني فلان ، فإن انضم إليها دعاء الناس ، وتآلفهم للاضرار به والوقيعة فيه ، اقتضى رد شهادته عليه ، ومجرد هذا لا يقتضيه ، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه وعترته ، فتقبل شهادته لهم ، وشهادتهم له ، وتقبل شهادته لصديقه وأخيه وإن كان يصله ويبره . فرع في شهادة المبتدع . جمهور الفقهاء من أصحابنا وغيرهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة ، لكن اشتهر عن الشافعي رضي الله عنه تكفير الذين ينفون علم الله تعالى بالمعدوم ، ويقولون : ما يعلم الأشياء حتى يخلقها ، ونقل العراقيون عنه تكفير الناهين للرؤية والقائلين بخلق القرآن ، وتأوله الامام ، فقال : ظني أنه ناظر بعضهم ، فألزم الكفر في الحجاج ، فقيل : إنه كفرهم . قلت : أما تكفير منكري العلم بالمعدوم أو بالجزئيات ، فلا شك فيه ، وأما من نفى الرؤية أو قال بخلق القرآن ، فالمختار تأويله ، وسننقل إن شاء الله تعالى عن نصه في الام ما يؤيده ، وهذا التأويل الذي ذكره الامام حسن ، وقد تأوله الإمام الحافظ الفقيه الأصولي أبو بكر البيهقي رضي الله عنه وآخرون تأويلات متعارضة ، على أنه ليس المراد بالكفر الاخراج من الملة ، وتحتم الخلود في النار . وهكذا تأولوا ما جاء عن جماعة من السلف من إطلاق هذا اللفظ ، واستدلوا بأنهم لم
روضة الطالبين — صفحة 214 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض