تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
يلحقوهم بالكفار في الإرث والأنكحة ، ووجوب قتلهم وقتالهم وغير ذلك . والله أعلم . ثم من كفر من أهل البدع لا تقبل شهادته ، وأما من لا يكفره من أهل البدع والأهواء ، فقد نص الشافعي رحمه الله في الام والمختصر على قبول شهادتهم إلا الخطابية وهم قوم يرون جواز شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول : لي على فلان كذا ، فيصدقه بيمين أو غيرها ، ويشهد له اعتمادا على أنه لا يكذب هذا نصه . وللأصحاب فيه ثلاث فرق : فرقة جرت على ظاهر نصه ، وقبلت شهادة جميعهم ، وهذه طريقة الجمهور ، منهم ابن القاص ، وابن أبي هريرة ، والقضاة ابن كج ، وأبو الطيب ، والروياني ، واستدلوا بأنهم مصيبون في زعمهم ولم يظهر منهم ما يسقط الثقة بقولهم ، وقبل هؤلاء شهادة من سب الصحابة والسلف رضي الله عنهم ، لأنه تقدم عليه عن اعتقاد لاعن عداوة وعناد ، قالوا : ولو شهد خطابي وذكر في شهادته ما يقطع احتمال الاعتماد على قول المدعي بأن قال : سمعت فلانا يقر بكذا لفلان ، أو رأيته أقرضه ، قبلت شهادته . وفرقة منهم الشيخ أبو حامد ومن تابعه حملوا النص على المخالفين في الفروع ، وردوا شهادة أهل الأهواء كلهم ، وقالوا : هم بالرد أولى من الفسقة . وفرقة ثالثة توسطوا ، فردوا شهادة بعضهم دون بعض ، فقال أبو إسحاق : من أنكر إمامة أبي بكر رضي الله عنه ، ردت شهادته لمخالفته الاجماع ، ومن فضل عليا على أبي بكر رضي الله عنهما لم ترد شهادته ، ورد الشيخ أبو محمد شهادة الذين يسبون الصحابة ، ويقذفون عائشة رضي الله عنها ، فإنها محصنة كما نطق به القرآن ، وعلى هذا جرى الامام والغزالي والبغوي ، وهو حسن . وفي الرقم أن شهادة الخوارج مردودة لتكفيرهم أهل القبلة . قلت : الصواب ما قالته الفرقة الأولى وهو قبول شهادة الجميع ، فقد قال الشافعي رحمه الله في الام : ذهب الناس في تأويل القرآن والأحاديث إلى أمور تباينوا فيها تباينا شديدا ، واستحل بعضهم من بعض ما تطول حكايته ، وكان ذلك متقادما ، منه ما كان في عهد السلف إلى اليوم ، فلم نعلم أحدا من سلف الأمة يقتدى به ، ولا من بعدهم من التابعين رد شهادة أحد بتأويل ، وإن خطأه وضلله ،
روضة الطالبين — صفحة 215 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض