تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
لتقلله وبراءته من التكلف المعتاد ، وهذا يعرف بتناسب حال الشخص في الأعمال والأخلاق ، وظهور مخايل الصدق فيما يبديه ، وقد يؤثر فيه الزي واللبسة . وفي قبول شهادة أهل الحرف الدنيئة كحجام وكناس ودباغ وقيم حمام وحارس ونخال وإسكاف وقصاب ونحوهم وجهان ، أصحهما : القبول ، وفي الحائك الوجهان ، وقيل : يقبل قطعا وقيل : يقبل من لا يحتاج إلى مباشرة نجاسة أو قذر كالحائك والنخال والحارس دون غيرهم ، وفي الصباغ والصائغ طريقان ، أحدهما : طرد الوجهين ، والمذهب القبول قطعا ، لكن من أكثر منهم ، ومن سائر المحترفة كذبا وخلفا في الوعد ، ردت شهادته ، ولذلك قال الغزالي : الوجهان في أصحاب الحرف هما فيمن يليق به ، وكان ذلك صنعة آبائه ، فأما غيره ، فتسقط مروءته بها ، وهذا حسن ، ومقتضاه أن يقال : الإسكاف والقصاب إذا اشتغلا بالكنس ، بطلت مروءتهما بخلاف العكس . قلت : لم يتعرض الجمهور لهذا القيد ، وينبغي أن لا يقيد بصنعة آبائه ، بل ينظر هل يليق به هو أم لا . والله أعلم . ثم الذين يباشرون النجاسة إنما يجري فيهم الخلاف إذا حافظوا على الصلوات في أوقاتها ، واتخذوا لها ثيابا طاهرة ، وإلا فترد شهادتهم بالفسق . فرع من ترك السنن الراتبة ، وتسبيحات الركوع والسجود أحيانا ، لا ترد شهادته ، ومن اعتاد تركها ، ردت شهادته لتهاونه بالدين وإشعار هذا بقلة مبالاته بالمهمات ، وحكى أبو الفرج في غير الوتر وركعتي الفجر وجهان أنه لا ترد شهادته باعتياد تركها . فرع نص أن مستحل الأنبذة إن أدام المنادمة عليها ، والحضور مع أهل السفه ، ردت شهادته لطرحه المروءة ، وتقبل شهادة الطوافين على الأبواب ، وسائر السؤال إلا أن يكثر الكذب في دعوى الحاجة وهو غير محتاج ، أو يأخذ ما لا يحل له أخذه ، فيفسق . ومقتضى الوجه الذاهب إلى رد شهادة أصحاب الحرف رد شهادته لدلالته على خسته .
روضة الطالبين — صفحة 210 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض