كالثلث ، فمطلت القسمة في المستحق وفي الباقي طريقان ، أصحهما قولان :
أحدهما : . يبطل فيه ، والثاني : يصح ، ويثبت الخيار ، وبهذا الطريق قال
الأكثرون . وقال أبو إسحاق : يبطل فيه قولا واحدا ، لأن مقصود القسمة تمييز
الحقوق ، وبالاستحقاق يصير المستحق شريك كل واحد ، لأن المستحق كان
شريكا ، وانفراد بعض الشركاء بالقسمة ممتنع ، وإن استحق شئ معين ، نظر إن
اختص المستحق بنصيب أحدهما ، أو كان المستحق من نصيب أحدهما أكثر ،
بطلت القسمة ، وإن كان المستحقان من نصيبهما ، سواء بقيت القسمة في الباقي
على الصحيح ، وقيل : تبطل بمعنى التفريق . ولو ظهرت وصية بعد قسمة التركة ،
فإن كانت مرسلة ، فهو كظهور دين على التركة ، وإن كانت بجزء شائع أو معين ،
فعلى ما ذكرناه في الاستحقاق ، ثم ظهور الدين والاستحقاق ، ودعوى الغلط
لا تختص بقسمة المتشابهات ، بل تعم أنواع القسمة .
النوع الثاني : قسمة التعديل والمشترك الذي تعدل سهامه بالقيمة ينقسم إلى ما
يعد شيئا واحدا ، وإلى ما يعد شيئين فصاعدا ، أما الأول ، فكالأرض تختلف أجزاؤها
لاختلافها في قوة الانبات والقرب من الماء ، وفي أن بعضها يسقى بالنهر ، وبعضها
بالناضح فيكون ثلثها لجودتها كثلثيها بالقيمة مثلا ، فيجعل هذا سهما ، وهذا
سهما إن كانت بينهما نصفين . وإذا اختلفت الأنصباء ، كنصف وثلث وسدس ،
جعل ستة أسهم بالقيمة دون المساحة ، وإذا طلب أحدهما هذه القسمة ، فهل يجبر
الممتنع ؟ قولان أظهرهما عند العراقيين وغيرهم نعم إلحاقا للتساوي في القيمة ،
بالتساوي في الاجزاء على هذا هل توزع أجرة القاسم بحسب الشركة في الأصل أم
بحسب المأخوذ منها ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، لأن العمل في الكثير أكثر ،
وكما يجري القولان فيما إذا اختلفت الصفات تجري فيما إذا كان الاختلاف لاختلاف
الجنس ، كالبستان الواحد بعضه نخل ، وبعضه عنب ، والدار المبني بعضها
بالآجر ، وبعضها بالخشب والطين ، ويشبه أن يكون الخلاف مخصوصا بما إذا لم
يمكن قسمة الجيد وحده ، وقسمة الردئ وحده ، فإن أمكن لم يجبر كما لو كانا
روضة الطالبين — صفحة 189
مساهمون: النووي
ص١٨٩