تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
كالثلث ، فمطلت القسمة في المستحق وفي الباقي طريقان ، أصحهما قولان : أحدهما : . يبطل فيه ، والثاني : يصح ، ويثبت الخيار ، وبهذا الطريق قال الأكثرون . وقال أبو إسحاق : يبطل فيه قولا واحدا ، لأن مقصود القسمة تمييز الحقوق ، وبالاستحقاق يصير المستحق شريك كل واحد ، لأن المستحق كان شريكا ، وانفراد بعض الشركاء بالقسمة ممتنع ، وإن استحق شئ معين ، نظر إن اختص المستحق بنصيب أحدهما ، أو كان المستحق من نصيب أحدهما أكثر ، بطلت القسمة ، وإن كان المستحقان من نصيبهما ، سواء بقيت القسمة في الباقي على الصحيح ، وقيل : تبطل بمعنى التفريق . ولو ظهرت وصية بعد قسمة التركة ، فإن كانت مرسلة ، فهو كظهور دين على التركة ، وإن كانت بجزء شائع أو معين ، فعلى ما ذكرناه في الاستحقاق ، ثم ظهور الدين والاستحقاق ، ودعوى الغلط لا تختص بقسمة المتشابهات ، بل تعم أنواع القسمة . النوع الثاني : قسمة التعديل والمشترك الذي تعدل سهامه بالقيمة ينقسم إلى ما يعد شيئا واحدا ، وإلى ما يعد شيئين فصاعدا ، أما الأول ، فكالأرض تختلف أجزاؤها لاختلافها في قوة الانبات والقرب من الماء ، وفي أن بعضها يسقى بالنهر ، وبعضها بالناضح فيكون ثلثها لجودتها كثلثيها بالقيمة مثلا ، فيجعل هذا سهما ، وهذا سهما إن كانت بينهما نصفين . وإذا اختلفت الأنصباء ، كنصف وثلث وسدس ، جعل ستة أسهم بالقيمة دون المساحة ، وإذا طلب أحدهما هذه القسمة ، فهل يجبر الممتنع ؟ قولان أظهرهما عند العراقيين وغيرهم نعم إلحاقا للتساوي في القيمة ، بالتساوي في الاجزاء على هذا هل توزع أجرة القاسم بحسب الشركة في الأصل أم بحسب المأخوذ منها ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، لأن العمل في الكثير أكثر ، وكما يجري القولان فيما إذا اختلفت الصفات تجري فيما إذا كان الاختلاف لاختلاف الجنس ، كالبستان الواحد بعضه نخل ، وبعضه عنب ، والدار المبني بعضها بالآجر ، وبعضها بالخشب والطين ، ويشبه أن يكون الخلاف مخصوصا بما إذا لم يمكن قسمة الجيد وحده ، وقسمة الردئ وحده ، فإن أمكن لم يجبر كما لو كانا
روضة الطالبين — صفحة 189 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض