وعلوا ، جعل السفل لأحدهما والعلو للآخر من جملة قسمة التعديل ، ولو طلب
أحدهما أن يقسم السفل ، ويترك العلو مشاعا ، لم يجبر الآخر ، لأنهما قد يقتسمان
العلو بعده ، فيقع ما فوق هذا لذاك .
النوع الثالث : قسمة الرد ، وصورتها أن يكون في أحد جانبي الأرض بئر أو
شجر ، أو في الدار بيت لا يمكن قسمته ، فيضبط قيمة ما اختص ذلك الجانب به ،
ويقسم الأرض والدار على أن يرد من يأخذ ذلك الجانب بتلك القيمة ، وهذه
لا إجبار عليها قطعا وكذا لو كان بينهما عبدان قيمة أحدهما مائة ، والآخر
خمسمائة ، واقتسما على أن يرد آخذ النفيس مائتين ليستويا وقيل في الاجبار قول
مخرج حكاه السرخسي وهو غلط . ولو تراضيا بقسم الرد ، جاز أن يتفقا على أن يأخذ
أحدهما النفيس ويرد ، ويجوز أن يحكما القرعة ليرد من خرج له النفيس .
فصل قسمة المتشابهات هل هي بيع أم إفراز حق ؟ قولان ، قال البغوي
وآخرون : الأظهر كونها بيعا ، وقال الغزالي : الأظهر كونها إفرازا ، قال صاحب
العدة : وعليه الفتوى ، وهذا يوافقه جواب الأصحاب في مسائل متفرقة تتفرع
على القولين .
قلت : أشار الرافعي في المحرر إلى اختيار الافراز ، فإنه قال فيه قولان
ذكر أن الفتوى على الافراز هذا كلامه ، فالمختار ترجيح الافراز . والله أعلم .