آخذه وسهمين قبله ويقول الآخران ، بل خذه وسهمين بعده ، فيفضي إلى النزاع ،
ثم هل هذا الخلاف في الجواز أم الأولوية ؟ وجهان ، أرجحهما : الثاني وبه قال
الامام والغزالي ، وسنوضح إن شاء الله تعالى ما يحصل به الاحتراز عن تفريق الملك ،
وأما ما ذكره في المهذب فيجوز أن يقال : لا نبالي بقول الشركاء بل يتبع نظر
القاسم كما في الجزء المبدوء به ، واسم الشريك المبدوء به ، فإن أثبت أسماء
الشركاء فقيل : يثبت أسماءهم على ثلاث رقاع ، ويأمر بإخراج رقعة على الجزء
الأول ، فإن خرج اسم صاحب السدس أخذه ، وأخرجت رقعة على الجزء الثاني ،
فإن خرج اسم عمرو ، أخذه مع الجزء الثالث ، تعينت الثلاثة الباقية لزيد ، وإن خرج
اسم زيد ، أخذ الثاني والثالث والرابع ، وتعين الآخران لعمرو ، فإن خرج اسم زيد
أولا ، أخذ الثلاثة الأولى ، ثم يخرج رقعة ، فإن خرج اسم عمرو ، أخذ الرابع
والخامس ، ويعين السادس لصاحب السدس . وإن خرج اسم صاحب السدس ،
أخذ الرابع ، وتعين الباقيان لعمرو ، وإن خرج اسم عمرو أولا ، لم يخف الحكم .
وقيل : تثبت أسماؤهم في ست رقاع ، اسم زيد في ثلاث ، وعمرو في ثنتين ،
والثالث في رقعة ، ويخرج على ما ذكرنا . وليس في هذا إلا أن اسم زيد يكون أسرع
خروجا لكن سرعة الخروج لا توجب حيفا ، لأن السهام متساوية ، فالوجه تجويز كل
واحد من الطريقين . وإن أثبت الاجزاء في الرقاع ، فلا بد من إثباتها في ست رقاع ،
وحينئذ فالتفريق المحذور لو لزم إنما يلزم إذا خرج أولا اسم صاحب السدس وهو
مستغن عنه ، بأن يبدأ باسم صاحب النصف ، فإن خرج الأول باسمه ، فله الأول
والثاني والثالث ، وإن خرج الثاني فكذلك ، فيعطى معه ما قبله وما بعده ، وإن خرج
الثالث ، ففي شرح مختصر الجويني أنه يتوقف فيه ، ويخرج لصاحب الثلث ، فإن
خرج الأول أو الثاني ، فله الأول والثاني ، ولصاحب النصف الثالث والرابع
والخامس . وإن خرج الخامس ، فله الخامس والسادس ، ثم أهمل باقي
الاحتمالات ، وكان يجوز أن يقال : إذا خرج لصاحب النصف الثالث ، فهو له مع
اللذين قبله ، وإن خرج الرابع ، فهو له مع اللذين قبله ، ويتعين الأول لصاحب
السدس ، وإن خرج الخامس ، فهو له مع اللذين قبله ، ويتعين السادس لصاحب
السدس ، وإن خرج السادس ، فهو له مع اللذين قبله . وإذا أخذ زيد حقه ، ولم
يتعين حق الآخرين ، أخرج رقعة أخرى باسم أحدهما ، فلا يقع تفريق ويمكن أن يبدأ
روضة الطالبين — صفحة 186
مساهمون: النووي
ص١٨٦