تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فصل إذا ثبت على غائب دين ، وله مال حاضر ، فعلى القاضي توفيته منه إذا طالب المدعي ، وإذا وفى هل يطالب المدعي بكفيل ؟ وجهان ، أحدهما : نعم فقد يكون للغائب دافع ، وأصحهما : لا ، لأن الحكم قد تم ، والأصل عدم الدافع . فصل ذكرنا أن القضاء على الغائب جائز ، وذلك في غير العقوبات ، وفي العقوبات ثلاثة أقوال المشهور ثالثها إن كانت لآدمي ، كقصاص وحد قذف ، جاز ، وإن كانت حدا لله تعالى ، كالزنا والشرب ، وقطع الطريق فلا ، فإن جوزنا ، كتب إلى قاضي بلد المشهود عليه ، ليأخذه بالعقوبة ثم لا فرق بين كتاب الحكم ، وكتاب النقل عند الجمهور وقال الفوراني : الخلاف في كتاب النقل ، فأما كتاب الحكم فيقبل قطعا في العقوبتين . فصل إذا سمع القاضي بينة ، فعزل ، ثم ولي ثانيا ، لم يحكم بالسماع الأول لبطلانه بالعزل ، بل تجب الاستعادة ، ولو خرج عن محل ولايته ، ثم عاد ، فله الحكم بالسماع الأول على الصحيح لبقاء ولايته . ولو سمع الشهادة على غائب ، فقدم قبل الحكم ، لم تجب الاستعادة ، لكن يخير ويمكن من الجرح ، وإن قدم بعد الحكم ، فهو على حجته في إقامة البينة بالأداء والابراء ، وجرح الشهود ، لكن يشترط أن يؤرخ الجارح فسقه بيوم الشهادة ، لأنه إذا أطلق احتمل حدوثه بعد الحكم وبلوغ الصبي بعد سماع البينة عليه ، أو بعد الحكم كقدوم الغائب .