فصل إذا ثبت على غائب دين ، وله مال حاضر ، فعلى القاضي توفيته منه
إذا طالب المدعي ، وإذا وفى هل يطالب المدعي بكفيل ؟ وجهان ، أحدهما :
نعم فقد يكون للغائب دافع ، وأصحهما : لا ، لأن الحكم قد تم ، والأصل عدم
الدافع .
فصل ذكرنا أن القضاء على الغائب جائز ، وذلك في غير العقوبات ، وفي
العقوبات ثلاثة أقوال المشهور ثالثها إن كانت لآدمي ، كقصاص وحد قذف ، جاز ،
وإن كانت حدا لله تعالى ، كالزنا والشرب ، وقطع الطريق فلا ، فإن جوزنا ، كتب
إلى قاضي بلد المشهود عليه ، ليأخذه بالعقوبة ثم لا فرق بين كتاب الحكم ، وكتاب
النقل عند الجمهور وقال الفوراني : الخلاف في كتاب النقل ، فأما كتاب الحكم
فيقبل قطعا في العقوبتين .
فصل إذا سمع القاضي بينة ، فعزل ، ثم ولي ثانيا ، لم يحكم بالسماع
الأول لبطلانه بالعزل ، بل تجب الاستعادة ، ولو خرج عن محل ولايته ، ثم عاد ،
فله الحكم بالسماع الأول على الصحيح لبقاء ولايته . ولو سمع الشهادة على غائب ،
فقدم قبل الحكم ، لم تجب الاستعادة ، لكن يخير ويمكن من الجرح ، وإن قدم بعد
الحكم ، فهو على حجته في إقامة البينة بالأداء والابراء ، وجرح الشهود ، لكن
يشترط أن يؤرخ الجارح فسقه بيوم الشهادة ، لأنه إذا أطلق احتمل حدوثه بعد
الحكم وبلوغ الصبي بعد سماع البينة عليه ، أو بعد الحكم كقدوم الغائب .
روضة الطالبين — صفحة 177
مساهمون: النووي
ص١٧٧