تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
تصرفاهما . قال الغزالي : والأولى أن يلاحظ مكان اليتيم دون المال ، وله نصب القيم للحفظ والصيانة بلا خلاف . وللقاضي إقراض مال الغائب ليحفظه بحفظه في الذمة ، وذكره صاحب التلخيص وهو موافق لما سبق في الحجر في إقراض مال الصبي . وأما ما لا يتعين له مالك ، وحصل اليأس من معرفته ، فذكر بعضهم أن له أن يبيعه ، ويصرف ثمنه إلى المصالح ، وأن له حفظه . قلت : هذا المحكي عن بعضهم متعين ، وقد قاله جماعة ، ولا نعرف خلافه . والله أعلم . فصل في مسائل منثورة كتاب قاضي البغاة مقبول على المشهور ، وعن القديم منعه ، أطلق بعضهم أنه لا يجوز للقاضي أن يكتب كتابا في غير محل ولايته ، والذي يستمر على أصل الشافعي رحمه الله ما ذكره ابن القاص أنه لا يحكم ولا يشهر في غير محل ولايته ، وأما الكتاب ، فلا بأس به . ولو حكم القاضي ببينة أقامها وكيل رجل في وجه وكيل آخر ، فحضر المدعى عليه ، وقال : كنت عزلت وكيلي قبل قيام البينة ، لم ينفعه ، لأن القضاء على الغائب جائز . ولو حضر المدعي ، وقال : كنت عزلت وكيلي ، وقلنا بانعزال الوكيل قبل بلوغ الخبر ، لم يصح الحكم ، لأن القضاء للغائب باطل ، وإذا أراد شهود كتاب حكمي التخلف في الطريق في موضع فيه قاض وشهود ، فصاحب الكتاب إما أن يشهد على كل واحد منهم شاهدين يحضران معه ويشهدان عند القاضي الذي يقصده ، وإما أن يعرض الكتاب على قاضي البلد الذي يتخلفون فيه ، ليشهدوا عنده به ، فيضمنه ، ويكتب به إلى القاضي الذي يقصده . وإن كان التخلف حيث لا قاض ولا شهود ، قال البغوي : ليس لهم ذلك ، بل عليهم الخروج إلى موضع فيه قاض وشهود ، فإن طلبوا أجرة الخروج إليه ، فليس لهم إلا نفقتهم ، وكذا دوابهم بخلاف ما لو طلبوا أكثر من ذلك عند ابتداء الخروج من بلد القاضي الكاتب ، حيث لا يكلفون الخروج ،
روضة الطالبين — صفحة 179 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض