فصل المرأة المخدرة هل تكلف حضور مجلس الحكم ؟ وجهان :
أحدهما نعم قاله القفال كغيرها ، فعلى هذا لو حضر القاضي دارها ، ليحكم بينها
وبين خصمها ، أو بعث نائبا كان للخصم أن يمتنع من دخول دارها ، ويطلب
إخراجها ، وأصحهما لا كالمريض ، وسبيل القاضي في حقها كما سبق في المريض ،
فعلى هذا قال ابن الصباغ : إذا حضر دارها نائب القاضي ، تكلمت من وراء الستر
إن اعترف الخصم أنها خصمه ، أو شهد اثنان من محارمها أنها هي التي ادعى
عليها ، وإلا تلففت بملحفة ، وخرجت من الستر ، ثم من لا تخرج أصلا إلا لضرورة
فهي مخدرة ، ومن لا تخرج إلا نادرا لعزاء ، أو زيارة أو حمام مخدرة أيضا على
الأصح . ويكفي أن لا تصير متبذلة بكثرة الخروج للحاجات المتكررة ، كشراء الخبز
والقطن ، وبيع الغزل ونحوها ، ثم إنما يتحتم حضور المخدرة على الوجه الأول
للتحليف ، وأما ما عداه ، فيقنع فيه بالتوكيل من المخدرة وغيرها .
فصل القاضي يزوج من لا ولي لها إذا كانت في محل ولايته ، سواء كانت
مستوطنة محل ولايته ، أم غيرها ، ولا يزوج خارجة عن محل ولايته ، وإن رضيت .
ولا يكفي حضور الخاطب ، لأن الولاية عليها لا تتعلق بذلك بخلاف ما لو حكم
بحاضر على غائب ، لأن المدعي حاضر ، والحكم يتعلق به ، بخلاف ما لو كان
ليتيم غائب عن محل ولايته مال حاضر ، فإنه يتصرف فيه ، لأن الولاية عليه ترتبط
بماله ، ثم تصرفه في مال اليتيم الغائب يكون بالحفظ والتعهد ، وإذا أشرف على
الهلاك أتى بما يقتضيه الحال بشرط الغبطة اللائقة ، وهكذا يفعل في مال كل غائب
أشرف على الهلاك ، فإن كان حيوانا ، وخيف هلاكه ، باعه ، وإن حصلت الصيانة
بالإجارة اقتصر عليها . وهل له أن يتصرف في مال اليتيم الغائب للاستنماء ، وأن
ينصب قيما كذلك ، وأن يتصرف للتجارة ، وطلب الفائدة كتصرفه في أموال
الحاضرين ؟ وجهان ، لأن نصب القيم يرتبط بالمال والمالك جميعا ، فلو جاز
النصب بحضور المال ، جاز لقاضي بلد اليتيم بحضور المالك ، وحينئذ يتمانع
روضة الطالبين — صفحة 178
مساهمون: النووي
ص١٧٨