تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ومتى كان للمطلوب عذر مانع من الحضور ، لم يكلف ، بل يبعث إليه من يحكم بينه وبين خصمه ، أو يأمره بنصب وكيل ليخاصم عنه ، فإن وجب تحليفه ، بعث إليه من يحلفه ، والعذر كالمرض ، أو حبس ظالم ، أو الخوف منه وفي المرأة المخدرة خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى . الحالة الثانية : أن يكون خارج البلد ، فينظر إن كان خارجا عن محل ولاية القاضي لم يكن له أن يحضره ، وإن كان فيها ، فإن كان له في ذلك الموضع نائب ، لم يحضره ، بل يسمع البينة ويكتب إليه ، هذا هو الصحيح ، وقيل : يلزم إحضاره إذا طلب الخصم ، وقيل : يتخير بين الامرين ، ذكره السرخسي في الأمالي وإن لم يكن هناك ، فثلاثة أوجه . أحدهما - وبه قطع العراقيون - : يحضره قربت المسافة أم بعدت ، لكن له أن يبعث إلى بلد المطلوب من يحكم بينه وبين المستعدي ، والثاني إن كان دون مسافة القصر أحضره ، وإلا فلا ، والثالث إن كان على مسافة العدوي ، أحضره وإلا فلا ، وهذا أصح عند الامام . وإذا قلنا : لا يحضره إذا كان هناك حاكم ، فكذا لا يحضره إذا كان هناك من يتوسط ويصلح بينهما ، بل يكتب إليه أن يتوسط ويصلح ، فإن تعذر فحينئذ يحضره ، وحيث قلنا : يحضر الخارج عن البلد ، فذكر الامام والغزالي ، وصاحب العدة أنه إنما يحضره إذا أقام المدعي بينة على ما يدعيه ، فقد لا يكون له حجة فيتضرر الخصم بالاحضار ، لكن قد لا يكون له حجة ، ويقصد تحليفه لعله ينزجر فيقر ، ولم يتعرض الجمهور لما ذكره ، لكن قالوا : يبحث القاضي عن جهة دعواه ، فقد يريد مطالبته بما لا يعتقده ، كذمي أراد مطالبة مسلم بضمان خمر ، بخلاف الحاضر في البلد لا يحتاج إلى البحث في إحضاره ، لأنه ليس في الحضور عليه مشقة شديدة ولا مؤنة . فرع لو استعدى على امرأة خارجة عن البلد هل يحضرها ، وهل يشترط أمن الطريق ونسوة ثقات ، وهل على القاضي أن يبعث إليها محرما لها لتحضر معه ؟ قال أبو العباس الروياني في كل ذلك وجهان الأصح أن يبعث إليها محرما أو نسوة ثقات .