تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ويستحب للقاضي أن يختم الكتاب ويدفع إلى الشاهدين نسخة غير مختومة ليطالعاها ، ويتذاكرا عند الحاجة ، وأن يذكر في الكتاب نقش خاتمه الذي يختم به ، وأن يثبت اسم نفسه ، واسم المكتوب إليه في باطن الكتاب ، وفي العنوان أيضا . وأما الاشهاد ، فإن أشهدهما أنه حكم بكذا ، ولا كتاب ، شهدا به ، وقبلت شهادتهما ، وإن أنشأ الحكم بين أيديهما ، فلهما أن يشهدا عليه وإن لم يشهدهما ، وإن كتب ، ثم أشهد ، فينبغي أن يقرأ الكتاب أو يقرأ بين يديه عليهما ثم يقول لهما : إشهدا علي بما فيه ، أو على حكمي المبين فيه ، وفي الشامل أنه لو اقتصر بعد القراء على قوله : هذا كتابي إلى فلان ، أجزأ ، وحكى ابن كج وجها أنه يكفي مجرد القراءة عليهما ، والأحوط أن ينظر الشاهدان وقت القراءة عليهما في الكتاب ، فلو لم يقرأ الكتاب عليهما ، ولم يعلما ما فيه ، قال القاضي : أشهدكما على أن هذا كتابي أو ما فيه خطي ، لم يكف ، ولم يكن لهما أن يشهدا على حكمه ، لأن الشئ قد يكتب من غير قصد بحقيقة . ولو قال : أشهدكما على أن ما فيه حكمي ، أو على أني قضيت بمضمونه ، فوجهان ، أصحهما : لا يكفي حتى يفصل ما حكم به ، والثاني : يكفي لامكان معرفة التفصيل بالرجوع إليه ، ويجري الخلاف فيما لو قال المقر : أشهدتك على ما في هذه القبالة وأنا عالم به ، لكن الأصح عند الغزالي في الاقرار أنه يكفي ، حتى إذا سلم القبالة إلى الشاهد ، وحفظها الشاهد ، وأمن التحريف ، جاز له أن يشهد على إقراره ، لأنه يقر على نفسه ، والاقرار بالمجهول صحيح ، وقطع الصيمري بأنه لا يكفي في الاقرار أيضا حتى يقرأه ويحيط بما فيه ، قال : وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله ، ويشبه أن يكون الخلاف في أن الشاهد هل يشهد أنه أقر بمضمون القبالة مفصلا . فأما الشهادة على أنه أقر بما في هذا الكتاب مبهما ، فينبغي أن يقبل بلا خلاف كسائر الأقارير المبهمة ، ثم سواء شهد كذا أو كذا ، فإنما يشهد إذا كان الكتاب محفوظا عنده ، وأمن التصرف . فرع التعويل على شهادة الشهود والمقصود من الكتاب التذكر ، ومن الختم الاحتياط ، وإكرام المكتوب إليه ، فلو ضاع الكتاب ، أو أمحي ، أو انكسر الختم ، وشهدا بمضمونه المضبوط عندهما ، قبلت شهادتهما ، وقضي بها ، فلو شهدا بخلاف ما في الكتاب ، عمل بشهادتهما ، ولا يكفي الكتاب المجرد . وقال الإصطخري : إذا وثق المكتوب إليه بالخط والختم ، كفى ، والصحيح الأول .