تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
تأكيدا لا شرطا . ولا يحصل التعديل بقوله : لا أعلم منه إلا خيرا ، أو لا أعلم منه ما ترد به الشهادة . المسألة الرابعة : إذا ارتاب القاضي بالشهود ، أو توهم غلطهم لخفة عقل وجدها فيهم ، فينبغي أن يفرقهم ، ويسأل كل واحد منهم عن وقت تحمل الشهادة عاما وشهرا ويوما وغدوة أو عشية ، ومكان محلة وسكة ، ودار وصفة ، ويسأل أتحمل وحده أم مع غيره وأنه كتب شهادته أم لا ، وأنه كتب قبل فلان أم بعده ، وكتبوا بحبر أم بمداد ونحو ذلك ، ليستدل على صدقهم إن اتفقت كلمتهم ، ويقف إن لم تتفق . وإذا أجابه أحدهم ، لم يدعه يرجع إلى الباقين حتى يسألهم القاضي لئلا يخبرهم بجوابه ومتى اتفقوا على الجواب ، أو لم يتعرضوا للتفصيل ، ورأي أن يعظهم ، ويحذرهم عقوبة شهادة الزور ، فعل ، فإن أصروا ، وجب القضاء إذا وجد شروطه ، ولا عبرة بما يبقى من ريبة ، وإن لم يجد فيهم خفة ولا ريبة ، فالصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا يفرقهم ، لأن فيه غضا منهم . وقال الروياني : يفرقهم ، وقال البغوي : إن فرقهم ، بمسألة الخصم ، فلا بأس ، ثم إن التفريق والاستفصال جعله الغزالي بعد التزكية ، والصحيح الذي علله العراقيون وغيرهم أنه قبل الاستزكاء ، فإن اطلع على عورة ، استغنى عن الاستزكاء والبحث عن حالهم ، وإن لم يطلع ، فإن عرفهم بالعدالة ، حكم ، وإلا فحينئذ يستزكي ، وهل هذا التفريق والاستفصال واجب أم مستحب ؟ فيه أوجه الصحيح الذي ذكره ابن كج والبغوي ، وعامة الأصحاب وهو الموافق للفظ المختصر أنه مستحب والثاني واجب ، قاله الامام والغزالي . قالا : ولو تركه وقضى مع الارتياب ، لم ينفذ . والثالث : إن سأل الخصم وجب ، وإلا فلا . الخامسة : تقدم بينة الجرح على بينة التعديل ، لزيادة علم الجارح ، فلو انعكس الامر بأن قال المعدل : قد عرفت السبب الذي ذكره الجارح ، لكنه تاب منه ، وحسنت حاله ، قدمت بينة التعديل ، لأن مع المعدل هنا زيادة علم ، كذا ذكره جماعة ، منهم صاحب الشامل وقول الواحد لا يقبل في الجرح فضلا عن تقديمه .