لا يجوز إلا إذا كان للدعوى اتصال بحاضر ، والمشهور الأول ، وبه قطع
الأصحاب ، وفي الباب أطراف :
الأول : في الدعوى ، ويشترط في الدعوى على الغائب ما يشترط فيها على
الحاضر من بيان المدعى وقدره وصفته وقوله : إني مطالب بالمال . ولا يكفي
الاقتصار على قوله : لي عليك كذا ويشترط أن يكون للمدعي بينة وإلا فلا فائدة ،
وأن يدعي جحوده ، فإن قال : هو مقر لم تسمع بينته ولغت دعواه ، وإن لم يتعرض
لجحوده ولا إقراره ، فهل تسمع بينته ؟ وجهان أصحهما : نعم لأنه قد لا يعلم جحوده
في غيبته ، ويحتاج إلى الاثبات ، فجعلت الغيبة كالسكوت . وفي فتاوي القفال أن
هذا كله فيما إذا أراد إقامة البينة على ما يدعيه ، ليكتب القاضي به إلى حاكم بلد
الغائب ، فأما إذا كان للغائب مال حاضر ، وأراد إقامة البينة على دينه ليوفيه القاضي
تسمع بينته ويوفيه ، سواء قال : هو مقر ، أو جاحد ، وهل على القاضي لسماع