تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
في يوم أو يومين ، ويشبه أن يقال : شدة الفحص والامعان تقوم مقام التقادم في المعرفة الباطنة . ويمكن الاختبار في مدة يسيرة ، وليس ذكر التقادم على سبيل الاشتراط ، بل لأن الغالب أن المعرفة الباطنة لا تحصل إلا بذلك ، ويوضح هذا ما ذكرنا أن القاضي يأمر بالبحث ، ليعرف حال الشاهد فيزكيه ، ولو اعتبرنا التقادم لطالت المدة ، وتضرر المتداعيان بالتأخير الطويل . أما الجرح ، فيعتمد فيه المعاينة أو السماع ، فالمعاينة أن يراه يزني أن يشرب الخمر ، والسماع بأن يسمعه يقذف ، أو يقر على نفسه بزنا أو شرب خمر ، فإن سمع من غيره ، نظر إن بلغ المخبرون حد التواتر جاز الجرح لحصول العلم ، وكذا إن لم يبلغ التواتر ، لكن استفاض ، جاز الجرح أيضا ، صرح به ابن الصباغ والبغوي وغيرهما . ولا يجوز الجرح بناء على خبر عدد يسير ، لكن يشهد على شهادتهم بشرط الشهادة على الشهادة ، وذكر البغوي تفريعا على قول الإصطخري في أن الحكم بقول أصحاب المسائل أنه يجوز أن يعتمد فيه أصحاب المسائل خبر واحد من الجيران إذا وقع في نفوسهم صدقه ، وهل يشترط ذكر سبب رؤية الجرح أو سماعه ؟ وجهان أحدهما : نعم ، فيقول مثلا : رأيته يزني ، وسمعته يقذف . وعلى هذا لقياس يقول في الاستفاضة : استفاض عندي . والثاني - هو المذكور في الشامل - : لا حاجة إليه ، وليس للحاكم أن يقول : من أين عرفت حاله ، وعلى أي شئ بنيت شهادتك ؟ كما في سائر الشهادات ، وهذا أقيس ويحكى عن ابن أبي هريرة ، والأول أشهر . ولا يجعل الجارح بذكر الزنى قاذفا للحاجة ، كما لا يجعل الشاهد قاذفا ، فإن لم يوافقه غيره ، فليكن كما لو شهد ثلاثة بالزنى هل يجعلون قذفة ؟ فيه القولان . قلت : المختار أو الصواب أنه لا يجعل قاذفا ، وإن لم يوافقه غيره ، لأنه معذور في شهادته بالجرح ، فإنه مسؤول عنهما وهي في حقه فرض كفاية أو متعينة