تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فهو معذور بخلاف شهود الزنى ، فإنهم مندوبون إلى الستر ، فهم مقصرون . والله أعلم . ولو أخبره بعدالته من يحصل بخبره الاستفاضة وهم من أهل الخبرة بباطن من يعدلون ، لم يبعد أن يجوز له تعديله بذلك ، وتقام خبرتهم مقام خبرته ، كما أقيم في الجرح رؤيتهم مقام رؤيته . فرع وينبغي أن يكون المزكون وافري العقول لئلا يخدعوا وبرآء من الشحناء والعصبية في النسب والمذهب ويجتهد في إخفاء أمرهم لئلا يشهروا في الناس بالتزكية ، وهل يشترط لفظ الشهادة من المزكي ؟ وجهان أصحهما : نعم فيقول : أشهد أنه عدل . فرع لا يجوز أن يزكي أحد الشاهدين الآخر ، وفيه وجه ضعيف . وعن كتاب حرملة أنه لو شهد اثنان ، وعدلهما آخران لا يعرفهما القاضي ، وزكى الآخرين مزكيان للقاضي ، جاز . ولو زكى ولده أو والده لم يقبل على الصحيح ، وبه قطع العبادي وغيره . فرع لا تثبت العدالة بمجرد رقعة المزكي على الصحيح ، لأن الخط لا يعتمد في الشهادة كما سبق ، وجوزه القاضي حسين للاعتماد على الرقعة ، قال في الوسيط تفريعا على الأول : يكفي رسولان مع الرقعة ، وأن الصحيح وجوب المشافهة وهذا ظاهر إن كان القاضي يحكم بشهادة المزكين ، فأما إن ولي بعضهم الحكم بالعدالة والجرح ، فليكن كتابه ككتاب القاضي إلى القاضي ، وليكن الرسولان كالشاهدين على كتاب القاضي . فرع لا يقبل الجرح المطلق ، بل لا بد من بيان سببه ، ولا حاجة إلى بيان سبب التعديل ، لأن أسبابه غير منحصرة ، وفيه وجه ضعيف حكاه في العدة ، وليس بشئ والأصح أنه يكفي أن يقول : هو عدل . وقيل : ويشترط أن يقول : عدل علي ولي ، وهو ظاهر نصه في الام والمختصر لكن تأوله الأولون أو جعلوه