تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الدعوى على الغائب أن ينصب مسخرا ينكر على الغائب وجهان أحدهما : نعم لتكون البينة على إنكار منكر ، وأصحهما ما ذكره البغوي ، لأن الغائب قد يكون مقرا ، فيكون إنكار المسخر كذبا . ومقتضى هذا التوجيه أن لا يجوز نصب المسخر ، لكن الذي ذكره أبو الحسن العبادي وغيره أن القاضي مخير إن شاء نصب وإلا فلا .

الطرف الثاني : في التحليف

، فيحلف القاضي المدعي على الغائب بعد قيام البينة وتعديلها أنه ما أبرأه من الدين الذي يدعيه ، ولا من شئ منه ، ولا اعتاض ولا استوفى ، ولا أحال عليه هو ، ولا أخذ من جهته ، بل هو ثابت في ذمة المدعى عليه يلزمه أداؤه ، ويجوز أن يقتصر ، فيحلفه على ثبوت المال في ذمته ، ووجوب تسليمه ، وكذا يحلف مع البينة الوارث إذا كان المدعى عليه صبيا أو مجنونا أو ميتا ليس له وارث حاضر ، فإن كان حلف بسؤال الوارث ، وحكى أبو الحسين الطرسوسي من أصحابنا قولا أنه لا يحلف في الدعوى مع البينة وهو مذهب المزني ، والمشهور الدول ، لكن هذا التحليف واجب أم مستحب ؟ وجهان ، ويقال : قولان ، أصحهما : الوجوب ، ومنهم من قطع به . ومن قال بالاستحباب قال : لأن تدارك التحليف باق ، والوجوب في الميت والصبي والمجنون أولى لعجزهم عن التدارك ، لكن الخلاف مطرد فيهم ، حكاه أبو الحسن العبادي وجماعة ، وبنى على هذا ما لو أقام قيم طفل بينة على قيم طفل ، فإن أوجبنا التحليف ، انتظرنا حتى يبلغ المدعى له ، فيحلف ، وإن قلنا بالاستحباب ، قضى بها ، ولا يشترط في اليمين هنا
روضة الطالبين — صفحة 160 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض