حي ، أو رآه قبله غير المدعى عليه ، أو سمع مدعي الرق بعتقه ، ومدعي النكاح
يطلقها ثلاثا ، وتحقق كذب الشهود ، امتنع من القضاء قطعا . وكذا إذا علم فسق
الشهود ، ثم إن الأصحاب مثلوا القضاء بالعلم الذي هو محل القولين بما ادعى عليه
مالا وقد رآه القاضي أقرضه ذلك ، أو سمع المدعى عليه أقر بذلك ، ومعلوم أن رؤية
الاقراض ، وسماع الاقرار لا يفيد اليقين بثبوت المحكوم به وقت القضاء ، فيدل أنهم
أرادوا بالعلم الظن المؤكد لا اليقين .
الثانية : إذا رأى القاضي ورقة فيها ذكر حكمه لرجل ، وطلب منه إمضاءه
والعمل به ، نظر إن تذكره أمضاه على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفي أمالي أبي ،
الفرج الزاز إنه على القولين في القضاء بعلمه وإن لم يتذكره ، لم يعتمده قطعا
لامكان التزوير ، وكذا الشاهد لا يشهد بمضمون خطه إذا لم يتذكر ، فلو كان
الكتاب محفوظا عنده ، وبعد احتمال التزوير والتحريف ، كالمحضر والسجل الذي
يحتاط فيه القاضي على ما سبق ، فالصحيح والمنصوص والذي عليه الجمهور أنه لا
يقضي به أيضا ما لم يتذكر ، لاحتمال التحريف ، وكذا الشاهد في مثل هذه الحالة
لا يشهد ، وفيهما وجه حكاه الشيخ أبو محمد وغيره أنه يجوز إذا لم يتداخله ريبة . وفي
جواز رواية الحديث اعتمادا على الخط المحفوظ عنده وجهان ، أحدهما : المنع ،
ولا تكفيه رواية السماع بخطه أو خط ثقة ، والصحيح الجواز ، لعمل العلماء به
روضة الطالبين — صفحة 142
مساهمون: النووي
ص١٤٢