تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
سلفا وخلفا ، وباب الرواية على التوسعة ، ولو كتب إليه شيخ بالإجازة ، وعرف خطه ، جاز له أن يروي عنه تفريعا على اعتماد الخط ، فيقول : أخبرني فلان كتابة ، أو في كتابة ، أو كتب إلي وهذا على تجويز الرواية بالإجازة وهو الصحيح ، ومنعها القاضي حسين . قلت : وقد منعها أيضا الماوردي في الحاوي ونقل هو منعها عن الفقهاء ، وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله ، ولكن أظهر قوليه ، والمشهور من مذاهب السلف والخلف ، والذي عليه العمل صحة الإجازة ، وجواز الرواية بها ، ووجوب العمل بها . ثم هي سبعة أنواع قد لخصتها بفروعها وأمثلتها وما يتعلق بها في الارشاد في مختصر علوم الحديث ، وأنا أذكر منها هنا رموزا إلى مقاصدها تفريعا على الصحيح ، وهو جوازها . الأول : إجازة معين لمعين ، كأجزتك رواية صحيح البخاري ، أو ما اشتملت عليه فهرستي وهذه أعلى أنواعها . الثاني : إجازة غير معين لمعين ، كأجزتك مسموعاتي أو مروياتي والجمهور على أنه كالأول ، فتصح الرواية به ، ويجب العمل بها ، وقيل بمنعه مع قبول الأول . الثالث : أن يجيز لغير معين بوصف العموم ، كأجزت المسلمين ، أو كل أحد أو من أدرك زماني ونحوه ، فالأصح أيضا جوازها ، وبه قطع القاضي أبو الطيب ، وصاحبه الخطيب البغدادي وغيرهما من أصحابنا ، وغيرهم من الحفاظ . ونقل الحافظ أبو بكر الحازمي المتأخر من أصحابنا أن الذين أدركهم من الحفاظ كانوا يميلون إلى جوازها . الرابع : إجازة مجهول أو لمجهول ، كأجرتك كتاب السنن وهو يروي كتبا من السنن ، أأجزت لزيد بن محمد وهناك جماعة كذلك ، فهذه باطلة . فإن أجاز لمسمين معينين لا يعرف أعيانهم ولا أنسابهم ولا عددهم ، صحت ، كما لو سمعوا منه في مجلسه في مثل هذا الحال . الخامس : الإجازة لمعدوم ، كأجزت لمن يولد لفلان أو لفلان ، ومن يولد له ، فالصحيح بطلانها ، وبه قطع القاضي أبو الطيب ، وابن الصباغ ، وجوزه الخطيب وغيره . والإجازة للطفل الذي لا يميز صحيحة على الصحيح ، وبه قطع القاضي أبو الطيب ، ونقله الخطيب عن شيوخه كافة .