الثالثة : شهد عنده عدلان أنك حكمت لزيد بكذا ، وهو لا يذكره ، لم يحكم
بقولهما إلا أن يشهدا بالحق بعد تجديد دعوى ، وعن ابن القاضي تخريج قول : إنه
يمضي الحكم الأول بشهادتهما ، والمذهب الأول ، ولو شهد أنك تحملت الشهادة
في واقعة كذا ، ولم يتذكر ، لم يجز أن يشهد ، وهذا بخلاف رواية الحديث ، فإن
الراوي لو نسي ، جاز له أن يقبل الرواية ممن سمعها منه على الصحيح ، وفيها وجه
حكاه ابن كج وعلى الصحيح الفرق ما سبق أن باب الرواية على التوسعة ، ولهذا
يقبل من العبد والمرأة ، ومن الفرع مع وجود الأصل وغير ذلك وإذا لم يتذكر القاضي
فحقه أن يتوقف ، ولا يقول : لم أحكم . وهل للمدعي والحالة هذه تحليف الخصم
أنه لا يعرف حكم القاضي ؟ قال صاحب التهذيب : يحتمل وجهين . ولو
شهد الشاهدان على حكمه عند قاض آخر قبل شهادتهما ، وأمضى حكم الأول إلا إذا
قامت بينة بأن الأول أنكر حكمه ، وكذبهما ، فإن قامت بينة بأنه توقف ، فوجهان ،
أوفقهما لكلام الأكثرين أنه يقبل شهادتهما ، وقال الأودني وصاحب المهذب :
لا تقبل ، لأن توقفه يورث تهمة وعلى هذا لو شهد عدلان أن شاهدي الأصل توقفا في
الشهادة ، لم يجز الحكم بشهادة الفروع .
الرابعة : ادعى على القاضي أنك حكمت لي بكذا . قال الأصحاب : ليس له
أن يرفعه إلى قاض آخر ، ويحلفه كمالا يحلف الشاهد إذا أنكر الشهادة . وعن
القاضي حسين أنا إن قلنا : اليمين المردودة كالاقرار ، فله تحليفه ليحلف المدعي إن
نكل هذا إذا ادعى عليه وهو قاض ، فإن ادعى عليه بعد عزله ، أو في غير محل ولايته
روضة الطالبين — صفحة 145
مساهمون: النووي
ص١٤٥