تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
واجبا متعينا ، فهو رشوة ، وإن كان مباحا فإجارة أو جعالة ، وإما للتقرب والتودد إلى المبذول له ، فإن كان بمجرد نفسه ، فهدية ، وإن كان ليتوسل بجاهه إلى أغراض ومقاصد ، فإن كان جاهه بالعلم أو النسب ، فهو هدية ، وإن كان بالقضاء والعمل ، فهو رشوة . الأدب الثامن : في تأديبه المسيئين عمن أساء الأدب في مجلسه من الخصوم بأن صرح بتكذيب الشهود ، أو ظهر منه مع خصمه لدد ، أو مجاوزة حد ، زجره ونهاه ، فإن عاد ، هدده وصاح عليه ، فإن لم ينزجر ، عزره بما يقتضيه اجتهاده من توبيخ وإغلاظ القول ، أو ضرب وحبس ، ولا يحبسه بمجرد ظهور اللدد ، وعن الإصطخري أنه على قولين . وفي يتيمة اليتيمة أنه إنما يضربه بالدرة دون السياط إذ الضرب بالسياط من شأنه الحدود . وهذا الذي ادعاه غير مقبول ، بل الضرب بالسياط جائز في غير الحدود ، ألا ترى أن لفظ الشافعي رحمه الله في تعزير القاضي شاهد الزور حيث قال : عزره ولم يبلغ بالتعزير أربعين سوطا . ومثال اللدد أن تتوجه اليمين على الخصم ، فيطلب يمينه ، ثم يقطعها عليه ، ويزعم أن له بينة ، ثم يحضره ثانيا وثالثا ، ويفعل كذلك ، وكذا لو أحضر رجلا ، وادعى عليه وقال : لي بينة وسأحضرها ، ثم فعل ذلك ثانيا وثالثا إيذاء وتعنتا . ولو اجترأ خصم على القاضي وقال : أنت تجور أو تميل ، أو ظالم ، جاز أن يعزره وأن يعفو ، والعفو أولى إن لم يحمل على ضعفه ، والتعزير أولى إن حمل عليه . فرع شهادة الزور من أكبر الكبائر ، ومن ثبت أنه شهد بزور ، عزره القاضي بما يراه من توبيخ وضرب وحبس ، وشهر حاله ، وأمر بالنداء عليه في سوقه إن كان من أهل السوق ، أو قبيلته إن كانت له قبيلة ، أو مسجده تحذيرا للناس منه ، وتأكيدا لامره ، وإنما تثبت شهادة الزور بإقرار الشاهد إن تيقن القاضي ، بأن شهد أن فلانا زنى بالكوفة يوم كذا ، وقد رآه القاضي ذلك اليوم ببغداد . هكذا أطلقه الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى ، ولم يخرجوه على أن القاضي هل يحكم بعلمه ، ولا يكفي قيام البينة بأنه شاهد زور ، فقد تكون هذه بينة زور . الأدب التاسع : لا ينفذ قضاء القاضي لنفسه ، ولا لمملوكه القن وغير
روضة الطالبين — صفحة 129 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض