ويستحب أن يجمع أصحاب المذاهب المختلفة ليذكر كل واحد دليله فيتأملها
القاضي ويأخذ بأرجحها عنده ، ثم الذين يشاورهم إن شاء أقعدهم عنده ، وإن شاء
أقعدهم ناحية ، فإذا احتاج استدعاهم .
قلت : الأول أولى . والله أعلم .
ثم المشاورة تكون عند اختلاف وجوه النظر ، وتعارض الآراء ، فأما الحكم
المعلوم بنص أو إجماع أو قياس جلي ، فلا مشاورة فيه وإذا حضر المستشارون ،
فإنما يذكرون ما عندهم إذا سألهم ولا يبتدئون بالاعتراض والرد على حكمه إلا إذا
كان حكما يجب نقضه ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وذكر الغزالي أنهم يحضرون
قبل خروجه ، وهذا وإن كان لم يتعرض له الجمهور يوجه بأنهم بانتظاره أولى كما في
الصلاة .
الأدب السابع : يكره للقاضي أن يتولى البيع والشراء بنفسه ، بل يوكل من
لا يعرفه الناس ، فإن عرفوه بوكالته أبدله ، فإن لم يجد من يوكله ، عقد بنفسه
للضرورة ، فإن وقعت خصومة لمعاملة ، أناب من يحكم بينه وبين خصمه خوفا من
أن يميل إليه ، ولا يختص هذا الحكم بالبيع والشراء ، بل يعم الإجارة وسائر
روضة الطالبين — صفحة 126
مساهمون: النووي
ص١٢٦