حكم بذلك لفلان على فلان ، وأنفذه بسؤال المحكوم له . ويجوز أن يكتب : ثبت
عنده ما في كتاب هذه نسخته ، وينسخ الكتاب إلى آخره ، ثم يكتب : وإنه حكم
بذلك وكيفية التعرض لنسب المتداعيين وحليتهما على ما ذكرنا في المحضر . وفي
تعليق الشيخ أبي حامد أن ابن خيران لم يجوز للقاضي التسجيل إذا لم يعرف
المتداعيين ، والصحيح الأول ، وإذا كان المتداعيان ، أو أحدهما امرأة ، واحتاج
إلى إثبات الحلية ، فليكن النظر لذلك ، كالتحمل للشهادة ، وأما أنه كيف يضبط
ويحفظ ، فينبغي للقاضي أن يجعل المحاضر والسجلات نسختين يدفع إلى صاحب
الحق إحداهما غير مختومة ، وتحفظ الأخرى في ديوان القضاء مختومة ، ويكتب
على رأسها اسم الخصمين ، ويضعها في خريطة أو قمطر ، وهو السفط الذي يجمع
فيه المحاضر والسجلات ، ويكون بين يديه إلى آخر المجلس ، فإذا أراد أن
يقوم ، ختمه بنفسه ، أو ختمه أمين وهو ينظر ، ثم أمر بحمله إلى موضعه ، ثم يدعو
به في اليوم الثاني وينظر في الختم ، ويفكه بنفسه أو يفكه أمينه وهو ينظر ويضع
فيه كتب اليوم الثاني كما ذكرنا ، وهكذا يفعل حتى يمضي الأسبوع ، فإن كثرت ،
جعلها إضبارة وكتب عليها : خصومات أسبوع كذا من شهر كذا من سنة كذا
وسجلاته ، ويعزلها . وإن لم يكتب ، تركها حتى يمضي شهر ، ثم بعزلها ، فإذا
مضت سنة ، جمعها ، وكتب عليها : كتب سنة كذا ليسهل الوقوف عليها عند
الحاجة ، ويجعلها في موضع لا يعلمه غيره ، وإذا احتاج إلى شئ منها تولى أخذه
بنفسه ، ونظر أولا إلى ختمه وعلاماته .
فرع قال الهروي : إن أوجبنا التسجيل على القاضي ، لم يجز له أخذ الأجرة
عليه ، وإلا فيجوز . وأطلق بعضهم القول بالجواز ، وهو موافق لمنع
الوجوب ، وهو الأصح ، وكذا استئجار المفتي ليكتب الفتوى .
الأدب السادس : يستحب للقاضي المشاورة وإنما يشاور العلماء الأمناء ،
روضة الطالبين — صفحة 125
مساهمون: النووي
ص١٢٥