إجابته وإن كان فهل يجب أم يستحب ؟ وجهان أصحهما : الاستحباب ، لأن الحق
يثبت بالشهود لا بالكتاب ، وإن طلب أن يحكم له بما ثبت ، لزمه الحكم ، فيقول :
حكمت له به ، أو أنفذت الحكم به ، أو ألزمت خصمه الحق ، وإذا حكم ، فطلب
الاشهاد على حكمه ، لزمه الاشهاد ، وإن طلب أن يكتب له به سجلا ، فعلى
التفصيل والخلاف المذكور في كتابة المحضر ، ونقل ابن كج وجها ثالثا أنه يجب
التسجيل في الدين المؤجل الوقوف وأموال المصالح ، فلا يجب في الحال والحقوق
الخاصة ، وسواء أوجبنا الكتابة أم استحببناها ، فيحتاج إلى بيان المكتوب ، وأنه كيف
يضبط ويحفظ ، أما الأول ، فالمكتوب محضر وسجل ، أما المحضر ، فصورته ،
بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان ابن فلان ، وأحضر معه فلان ابن فلان ،
ويرفع في نسبهما ما يفيد التمييز ، وهذا إذا عرفهما القاضي ، ويستحب مع ذلك
التعرض لحليتهما طولا وقصرا في القد ، وسمرة وشقرة في الوجه ، ويصف منهما
الحاجب والعين والفم والأنف . وإن لم يعرفهما ، كتب : حضر رجل ذكر أنه فلان ابن فلان ،
وأحضر معه رجلا ذكر هذا المحضر أنه فلان ابن فلان ابن فلان ، ولا بد والحالة
هذه من التعرض لحليتهما ، ثم يكتب : وادعى عليه كذا من عين أو دين بصفتهما ،
فأقر المدعى عليه بما ادعى ، فإن أنكر ، وأقام المدعي بينة كتب ، فأحضر المدعي
فلانا وفلانا شاهدين ، وسأل القاضي استماع شهادتهما ، فسمعها في مجلس
حكمه ، وثبت عنده عدالتهما ، وسأله أن يكتب محضرا بما جرى ، فأجابه إليه ،
وذلك في تاريخ كذا ، ويثبت على رأس المحضر علامته من الحمدلة وغيرها ،
ويجوز أن يبهم الشاهدين فيكتب : وأحضر عدلين شهدا له بما ادعاه ، ولو كان مع
المدعي كتاب فيه خط الشاهدين ، كتب تحت خطهما : شهد عندي بذلك ، وأثبت
علامته في رأس الكتاب ، واكتفى به عن المحضر ، جاز ، وإن كتب المحضر ،
وضمنه ذلك الكتاب ، جاز ، وعلى هذا قياس محضر يذكر تحليف المدعى عليه أو
المدعي بعد نكول المدعى عليه .
وأما السجل ، فصورته : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أشهد عليه فلان
القاضي بموضع كذا في تاريخ كذا أنه ثبت عنده كذا ، فأقر فلان لفلان ، أو بشهادة
فلان وفلان ، وقد ثبتت عدالتهما عنده ، أو بيمينه بعد نكول المدعى عليه ، وأنه
روضة الطالبين — صفحة 124
مساهمون: النووي
ص١٢٤