تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وغيرهم ممن يحضرون مجلس القضاء ، والثاني : لا يكره كما لا يكره الجلوس فيه لتعليم القرآن وسائر العلوم والافتاء ، وإذا أثبتنا الكراهة ، فهي في إقامة الحد أشد ، وكراهة اتخاذه مجلسا للقضاة كراهة تنزيه ، فإن ارتكبها لم يمكن الخصوم من الاجتماع فيه والمشاتمة ونحوها ، بل يقعدون خارجه ، وينصب من يدخل خصمين خصمين ، ولو اتفقت قضية أو قضايا وقت حضوره في المسجد لصلاة أو غيرها ، فلا بأس بفصلها ، وإذا جلس للقضاء ولا زحمة ، كره أن يتخذ حاجبا على الأصح ، ولا كراهة فيه في أوقات حلوته على الصحيح . الأدب الخامس : يكره أن يقضي في كل حال يتغير فيه خلقه ، وكمال عقله لغضب أو جوع أو شبع مفرطين أو مرض مؤلم ، وخوف مزعج ، وحزن وفرح شديدين ، وغلبة نعاس أو ملال أو مدافعة أحد الأخبثين ، أو حضور طعام يتوق إليه ، ثم قال الامام والبغوي وغيرهما : الكراهة فيما إذا لم يكن الغضب لله تعالى ، وظاهر كلام آخرين أنه لا فرق ، ولو قضى في هذه الحال ، نفذ . فصل إذا أقر المدعى عليه أو نكل ، فحلف المدعي ، ثم يسأل المدعي القاضي أن يشهد على أنه أقر عنده أو نكل ، وحلف المدعي ، لزمه إجابته . ولو أقام بينة بما ادعاه ، وسأل القاضي الاشهاد عليه ، لزمه أيضا في الأصح ، ولو حلف المدعى عليه ، وإن سأله الاشهاد ليكون حجة له ، فلا يطالبه مرة أخرى ، لزمه إجابته ، وسأله أحد المتداعيين أن يكتب له محضرا بما جرى ليحتج به إذا احتاج ، نظر إن لم يكن عنده قرطاس من بيت المال ، ولم يأت به الطالب ، لم يلزمه