تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
المشافهة باللفظ ، والمراسلة ، والمكاتبة عند الغيبة ، ويجئ في المراسلة والمكاتبة خلاف كما سبق في الوكالة ، وإن كان المذهب الصحة كما ذكره . وفيه أن صريح اللفظ : وليتك القضاء ، واستخلفتك ، واستنبتك ، ولم يذكر التفويض بصيغة الامر ، كقوله : اقض بين الناس ، أو احكم ببلدة كذا ، وهو ملحق بالصرائح ، كما في الوكالة . وفيه أن الكنايات : اعتمدت عليك في القضاء ، أو رددته إليك ، أو اعتمدت ، أو فوضت ، أو وكلت ، أو أسندت ، وينبغي أن يقترن بها ما يلحقها بالصرائح ولا يكاد يتضح فرق بين : وليتك القضاء ، وفوضته إليك . قلت : الفرق واضح فإن قوله : وليتك متعين لجعله قاضيا ، وفوضت إليك محتمل أن يراد توكيله في نصب قاض . والله أعلم . وفيه أن عند المشافهة يشترط القبول على الفور ، وفي المراسلة والمكاتبة لا يشترط الفور ، وقد سبق في الوكالة خلاف في اشتراط القبول ، وأنه إذا اشترط ، فالأصح أنه لا يعتبر الفور فليكن هكذا هنا . فرع يجوز تعميم التولية وتخصيصها ، إما في الاشخاص بأن يوليه القضاء بين سكان محلة أو قبيلة ، أو في خصومات شخصين معينين ، أو ولاه القضاء بين من يأتيه في داره أو في مسجده من الخصوم ، وإما في الحوادث بأن يوليه القضاء في الأنكحة دون الأموال أو عكسه ، أو في قدر معين من المال ، وإما في طرف الحكم بأن يوليه القضاء بالاقرار دون البينة أو عكسه ، وإما في الأمكنة وهو ظاهر ، وإما في الأزمنة بأن يوليه سنة أو يوما معينا ، أو يوما سماه من كل أسبوع . وحكى ابن كج وجها أنه إذا قال : وليتك سنة ، بطلت التولية كما في الإمامة ، والمذهب الأول كالوكالة ، ولو كان كالإمامة ، لما جاز باقي التخصيصات . ومن ولي القضاء مطلقا ، استفاد سماع البينة والتحليف ، وفصل الخصومات بحكم بات أو إصلاح عن تراض ، واستيفاء الحقوق والحبس عند الحاجة والتعزير ، وإقامة الحدود ، وتزويج من ليس لها ولي حاضر ، والولاية في مال الصغار والمجانين والسفهاء والنظر في