تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قلت : قول صاحب التقريب أصح ، وبه قطع الرافعي في المحرر . والله أعلم . الخامسة : هل يجوز أن يحكم الخصمان رجلا غير القاضي ، وهل لحكمه بينهما اعتبار ، قولان أظهرهما عند الجمهور نعم ، وخالفهم الامام والغزالي ، فرجحا المنع ، وقيل القولان في الأموال فقط ، فأما النكاح واللعان ، والقصاص ، وحد القذف وغيرها ، فلا يجوز فيها التحكيم قطعا ، والمذهب طرد القولين في الجميع ، وبه قطع الأكثرون ، ولا يجزئ في حدود الله تعالى على المذهب ، إذ ليس لها طالب معين ، وفي التهذيب وغيره ما يقضي ذهاب بعضهم إلى طرد الخلاف فيها وليس بشئ ، وقيل القولان في التحكيم في حقوق الآدميين مخصوصان بما إذا لم يكن في البلد قاض ، فإن كان لم يجز ، وقيل : هما إذا كان قاض وإلا فيجوز قطعا والمذهب طردهما في الحالين ، فإذا جوزنا التحكيم اشترط في المحكم صفات القاضي ، ولا ينفذ حكمه إلا على من رضي بحكمه حتى لا تضرب دية الخطأ على العاقلة إذا لم يرضوا بحكمه ، ولا يكفي رضى القاتل ، وقيل : يكفي ، والعاقلة تبع له ، والصحيح الأول . قال السرخسي : الخلاف مخصوص بقولنا تجب الدية على الجاني ، ثم تحملها العاقلة ، فإن قلنا : تجب عليها ابتداء لم تضرب عليهم إلا برضاهم قطعا وهذا حسن . قال السرخسي : وإنما يشترط رضا المتحاكمين إذا لم يكن أحدهما القاضي نفسه ، فإن كان ، فهل يشترط رضا الآخر ؟ فيه اختلاف نص ، والمذهب أنه لا يشترط ، وليكن هذا مبنيا على جواز الاستخلاف إن جاز ، فالمرجوع إليه نائب القاضي . قال : ويشترط على أحد الوجهين كون المتحاكمين بحيث يجوز للمحكم أن يحكم لكل واحد منهما ، فإن كان أحدهما ابنه أو أباه ، لم يجز . وليس للمحكم الحبس ، بل غايته الاثبات والحكم وقيل : يحبس وهو شاذ وهل يلزم حكمهما بنفس الحكم كحكم القاضي أم لا يلزمه إلا بتراضيهما بعد الحكم ؟ فيه قولان ، ويقال : وجهان ، أظهرهما الأول ،