يلغو أم يكون منعا له في الحكم في القصاص نفيا وإثباتا .
الثالث : حيث منعنا الاستخلاف ، فاستخلف فحكم الخليفة باطل ، لكن لو
تراضى خصمان بحكمه ، كان كالمحكم وليس للقاضي إنفاذ حكمه ، بل يستأنف
الحكم بينهما ، وإذا جوزنا الاستخلاف ، فاستخلف من لا يصلح للقضاء ، فحكمه
باطل أيضا ، ولا يجوز إنفاذه .
المسألة الرابعة : إذا نصب الإمام قاضيين في بلد واحد ، نظر إن خص كل
واحد بطرف منه ، أو بزمان ، أو جعل أحدهما قاضيا في الأموال ، والآخر في الدماء
والفروج ، جاز ، قال ابن كج : وكذا لو ولاهما على أن يحكم كل واحد منهما في
الواقعة التي يرفعها المتخاصمان إليه ، وإن عمم ولا يتهما مكانا وزمانا وحادثة ، فإن
شرط عليهما الاجتماع في الحكم ، لم يجز ، لأن الخلاف يكثر في محل الاجتهاد ،
فتتعطل الحكومات ، وإن أثبت لكل واحد الاستقلال فوجهان ، أحدهما : لا يجوز
كالإمامة 8 العظمى ، فعلى هذا إن ولاهما معا ، بطلت توليتهما ، وإن ولاهما
متعاقبين ، صحت تولية الأول دون الثاني ، وأصحهما الجواز ، الوكيلين
والوصيين . فعلى هذا لو تنازع الخصمان في إجابة داعي القاضيين يجاب من سبق
داعيه ، فإن جاءا معا أقرع ، وإن تنازعا في اختيار القاضيين ، فقد أطلق الغزالي أنه
يقرع ، وقال الماوردي : القول قول الطالب دون المطلوب ، فإن تساويا ، حضرا
عند أقرب القاضيين إليهما ، فإن استويا في القرب فالأصح أنه يقرع ، وقيل : يمنعان
من التخاصم حتى يتفقا على أحدهما وإن أطلق نصب قاضيين ، ولم يشرط
اجتماعهما ، ولا استقلالهما ، قال صاحب التقريب : يحمل على إثبات
الاستقلال تنزيلا للمطلق على ما يجوز ، وقال غيره : التولية باطلة حتى يصرح
بالاستقلال .
روضة الطالبين — صفحة 104
مساهمون: النووي
ص١٠٤