تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
يلغو أم يكون منعا له في الحكم في القصاص نفيا وإثباتا . الثالث : حيث منعنا الاستخلاف ، فاستخلف فحكم الخليفة باطل ، لكن لو تراضى خصمان بحكمه ، كان كالمحكم وليس للقاضي إنفاذ حكمه ، بل يستأنف الحكم بينهما ، وإذا جوزنا الاستخلاف ، فاستخلف من لا يصلح للقضاء ، فحكمه باطل أيضا ، ولا يجوز إنفاذه . المسألة الرابعة : إذا نصب الإمام قاضيين في بلد واحد ، نظر إن خص كل واحد بطرف منه ، أو بزمان ، أو جعل أحدهما قاضيا في الأموال ، والآخر في الدماء والفروج ، جاز ، قال ابن كج : وكذا لو ولاهما على أن يحكم كل واحد منهما في الواقعة التي يرفعها المتخاصمان إليه ، وإن عمم ولا يتهما مكانا وزمانا وحادثة ، فإن شرط عليهما الاجتماع في الحكم ، لم يجز ، لأن الخلاف يكثر في محل الاجتهاد ، فتتعطل الحكومات ، وإن أثبت لكل واحد الاستقلال فوجهان ، أحدهما : لا يجوز كالإمامة 8 العظمى ، فعلى هذا إن ولاهما معا ، بطلت توليتهما ، وإن ولاهما متعاقبين ، صحت تولية الأول دون الثاني ، وأصحهما الجواز ، الوكيلين والوصيين . فعلى هذا لو تنازع الخصمان في إجابة داعي القاضيين يجاب من سبق داعيه ، فإن جاءا معا أقرع ، وإن تنازعا في اختيار القاضيين ، فقد أطلق الغزالي أنه يقرع ، وقال الماوردي : القول قول الطالب دون المطلوب ، فإن تساويا ، حضرا عند أقرب القاضيين إليهما ، فإن استويا في القرب فالأصح أنه يقرع ، وقيل : يمنعان من التخاصم حتى يتفقا على أحدهما وإن أطلق نصب قاضيين ، ولم يشرط اجتماعهما ، ولا استقلالهما ، قال صاحب التقريب : يحمل على إثبات الاستقلال تنزيلا للمطلق على ما يجوز ، وقال غيره : التولية باطلة حتى يصرح بالاستقلال .