تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وجميع ما ذكرناه في الاستخلاف العام ، أما في الأمور الخاصة ، كتحليف وسماع بينة ، فقطع القفال بجوازه للضرورة ، وقال غيره : هو على الخلاف ، وهو مقتضى إطلاق الأكثرين . فروع أحدها : يشترط في الذي يستخلفه ما يشترط في القاضي ، قال الشيخ أبو محمد وغيره : فإن فوض إليه أمرا خاصا ، كفاه من العلم ما يحتاج إليه في ذلك الباب حتى إن نائب القاضي في القرى إذا كان المفوض إليه سماع البينة ونقلها دون الحكم ، كفاه العلم بشروط سماع البينة ولا يشترط فيه رتبة الاجتهاد . الثاني : قال الروياني في التجربة : نص الشافعي رحمه الله في المبسوط يدل على أن الحاكم الشافعي لا يجوز أن يستخلف من يخالفه ، والمعروف في المذهب خلافه ، لأن الحاكم يعمل باجتهاده حتى لو شرط على النائب أن يخالف اجتهاده ، ويحكم باجتهاد المنيب لم يجز ، وكذا إذا جوزنا تولية المقلد للضرورة ، فاعتقاد المقلد في حقه كاجتهاد المجتهد ، فلا يجوز أن يشرط عليه الحكم بخلاف اعتقاد مقلده ، فلو خالف وشرط القاضي الحنفي على النائب الشافعي الحكم بمذهب أبي حنيفة قال في الوسيط : له الحكم في المسائل التي اتفق عليها الإمامان دون المختلف فيها ، وهذا حكم منه بصحة الاستخلاف ، لكن قال الماوردي وصاحبا المهذب والتهذيب وغيرهم : لو قلد الامام رجلا القضاء على أن يقضي بمذهب عينه ، بطل التقليد . ومقتضى هذا بطلان الاستخلاف هناك ، وفي فتاوى القاضي حسين أن الامام الحنفي لو ولى شافعيا بشرط أن لا يقضي بشاهد ويمين ، ولا على غائب ، صحت التولية ، ولغا الشرط ، فيقضي بما أدى إليه اجتهاده ، ومقتضى هذا أن لا يراعى الشرط هناك ، قال الماوردي : ولو لم تجر صيغة الشرط ، بل قال الامام : قلدتك القضاء ، فاحكم بمذهب الشافعي ، ولا تحكم بمذهب أبي حنيفة ، صح التقليد ، ولغا الأمر والنهي ، وفيه احتمال ، قال : ولو قال : لا تحكم في قتل المسلم بالكافر والحر بالعبد ، جاز ، وقد قصر عمله على باقي الحوادث ، وحكى وجهين فيما لو قال : لا تقض فيهما بقصاص أنه