تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
آخر ، لزمه بمجرد فتواه ، وإن لم تسكن نفسه ، وإن كان هناك آخر لم يلزمه بمجرد إفتائه ، إذ له أن يسأل غيره ، وحينئذ فقد يخالفه ، فيجئ فيه الخلاف السابق في اختلاف المفتيين ، وينبغي للمستفتي أن يبدأ من المفتين بالأسن الأعلم وبالأولى فالأولى فإن أراد جمعهم في رقعة ، وإن أراد إفرادهم في رقاع ، بدأ بمن شاء ، وتكون رقعة الاستفتاء واسعة ، ويدعو في الورقة لمن يستفتيه ، ويدفع الورقة إلى المفتي منشورة ، ويأخذها منشورة ، فيريحه من نشرها وطيها . وإذا لم يجد صاحب الواقعة مفتيا في بلده ولا غيره ، ولا من ينقل حكمها ، قال الشيخ أبو عمرو : هذه مسألة فترة الشريعة الأصولية وحكمها حكم ما قبل ورود الشرع ، والصحيح في كل ذلك أن لا تكليف ولا حكم في حقه أصلا ، فلا يؤاخذ إذا صاحب الواقعة شئ بصنعه . فهذا آخر النبذ التي يسر الله الكريم إلحاقها وهي وإن كانت طويلة بالنسبة إلى هذا المختصر فهي قصيرة بالنسبة إلى ما ذكرته في شرح المهذب ، وموضع بسطها والزيادات والفروع هناك . وهذا الفصل مما يكثر الاحتياج إليه ، فلهذا بسطناه أدنى بسط . والله أعلم . المسألة الثالثة : يستحب للامام أن يأذن للقاضي في الاستخلاف ، فإن لم يأذن ، فله حالان أحدهما : أن يطلق التولية ، ولا ينهاه عن الاستخلاف ، فإن أمكنه القيام بما تولاه ، كقضاء بلدة صغيرة ، فليس له الاستخلاف على الأصح ، وإن لم يمكنه كقضاء بلدتين أو بلد كبير ، فله الاستخلاف في القدر الزائد على ما يمكنه ، وليس له الاستخلاف في الممكن على الأصح ، والقياس فيما إذا أذن له أن يكون في القدر المستخلف فيه هذان الوجهان إلا أن يصرح بالاستخلاف في الجميع ، وقطع ابن كج بالجواز في الكل عند مطلق الاذن . الحال الثاني : أن ينهاه عن الاستخلاف ، فلا يجوز الاستخلاف ، فإن كان ما فوضه إليه لا يمكنه القيام به ، فقال القاضي أبو الطيب : هذا النهي كالعدم ، والأقرب أحد أمرين إما بطلان التولية ، وبه قال ابن القطان ، وإما اقتصاره على الممكن ، وترك الاستخلاف . قلت : هذا أرجحهما . والله أعلم .