موضع الالصاق ، وإذا ضاق آخر الورقة عن الجواب ، لم يكتبه في ورقة أخرى ، بل
في ظهر هذه أو حاشيتها وأيهما أولى ؟ فيه ثلاثة أوجه ، ثالثها : هما سواء ،
والراجح أن حاشيتها أولى ، وبه قطع الصيمري وغيره ، وليحذر أن يميل في فتواه مع
المستفتي أو خصمه ، ووجوه الميل معروفة . ومنها أن يكتب ما له دون ما عليه ،
وليس له أن يعلم أحدهما ما يدفع به حجة صاحبه ، وإذا ظهر له أن الجواب خلاف
غرض المستفتي ، وأنه لا يرضى بكتابته في ورقته ، اقتصر على مشافهته بالجواب ،
ويجب عليه عند اجتماع الرقاع أن يقدم الأسبق فالأسبق ، كالقاضي وهذا فيما يجب
فيه الافتاء ، فإن تساووا وجهل السابق ، أقرع والصحيح أنه يجوز تقديم المرأة ،
والمسافر الذي شد رحله ، ويتضرر بتخلفه عن رفقته إلا إذا كثر المسافرون والنساء
بحيث يتضرر غيرهم تضررا ظاهرا ، فيقدم حينئذ بالسبق ، ثم القرعة ، ثم لا يقدم
أحدا إلا في فتيا واحدة . قال الصيمري وغيره : إذا سئل عن ميراث ، فالعادة أن
لا يشترط في الورثة عدم الرق والكفر والقتل وغيرهما مما يمنع الإرث ، بل المطلق
محمول على ذلك بخلاف ما إذا أطلق الأخوة والأخوات ، ولا بد أن يقول في
الجواب : من أبوين أو أب أو أم ، وإذا سئل عن المنبرية وهي زوجة وأبوان وبنتان ،
لا يقول : للزوجة الثمن ، ولا التسع ، لأنه لم يطلقه أحد من السلف ، بل يقول :
لها الثمن عائلا ، وهو ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين سهما ، أولها ثلاثة أسهم من
سبعة وعشرين ، وإذا كان في المذكورين من لا يرث أفصح بسقوطه ، فقال : وسقط
فلان ، فإن كان سقوطه في حال دون حال ، قال : وسقط فلان في هذه الحالة ونحو
ذلك ، لئلا يتوهم أنه لا يرث بحال . قال : وينبغي أن يكون شديد الاحتراز في
جواب المناسخات . قال الصيمري وغيره : وحسن أن يقول : تقسم التركة بعد
إخراج ما يجب تقديمه من دين أو وصية إن كانا . قالوا وإذا رأى في الرقعة فتوى
غيره ممن هو أهل للافتاء ، وخطه موافق لما عنده ، كتب تحته الجواب صحيح ، أو
جوابي مثل هذا ، أو بهذا أقول وله أن يكتب الجواب بعبارة أخصر من عبارة السابق .
روضة الطالبين — صفحة 100
مساهمون: النووي
ص١٠٠