المتقدمين من أصحابنا أتقن وأثبت من نقل أصحابنا الخراسانيين غالبا إن لم يكن
دائما وهذا مما يتعلق بما نحن فيه . ومما ينبغي أن يرجح به أحد القولين أن يكون
الشافعي رحمه الله ذكره في بابه ومظنته ، والآخر جاء مستطردا في باب آخر .
واعلم أن هذا الكتاب الذي اختصرته وهذبته محصل لك جميع ما ذكرته ولا
أقول هذا تبجحا بل نصيحة للمسلمين ومناصحة للدين ، وهما واجبان علي وعلى
سائر المكلفين .
واعلم أنه يكره للمفتي أن يقتصر في جوابه على قوله : فيه قولان ، أو
وجهان ، أو خلاف ونحو ذلك ، فإن هذا ليس جوابا صحيحا للمستفتي ، ولا يحصل
به مقصوده ، وهو بيان ما يعمل به لما ذكرنا ، بل ينبغي أن يجزم بما هو الراجح ، فإن
لم يظهر له الراجح ، انتظر ظهوره ، أو امتنع من الافتاء في المسألة ، كما فعله كثير
من أصحابنا وغيرهم .
واعلم أنه متى كان قولان قديم وجديد ، فالعمل على الجديد إلا في نحو
عشرين أو ثلاثين مسألة قد أوضحتها مفصلة في أول شرح المهذب مع ما يتعلق
بها ويترتب بها ، ويترتب عليها ، وبالله التوفيق ، وإذا كان في رقعة الاستفتاء
مسائل ، فحسن أن يرتب الجواب على ترتيب الأسئلة ، وإذا كان في المسألة تفصيل
لم يطلق الجواب ، فإنه خطأ بالاتفاق ، وليس له أن يكتب الجواب على ما يعلمه من
صورة الواقعة إذا لم يكن في الرقعة تعرض له ، بل يذكر جواب ما في الرقعة فإن أراد
الجواب على خلاف ما فيها ، فليقل ، وإن كان الامر كذا ، فجوابه كذا ، وإذا كتب
الجواب ، أعاد نظره فيه وتأمله ، وإذا كان هو المبتدئ بالافتاء في الرقعة ، قال
الصيمري وغيره : فالعادة قديما وحديثا أن يكتب في الناحية اليسرى ، لأنه أمكن .
قال الصيمري وغيره : ولو كتب وسط الرقعة ، أو في حاشيتها ، فلا عتب عليه ،
ولا يكتب فوق البسملة بحال .
ويستحب عند إرادة الافتاء أن يستعيذ من الشيطان ويسمي الله تعالى
روضة الطالبين — صفحة 98
مساهمون: النووي
ص٩٨