تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
المتقدمين من أصحابنا أتقن وأثبت من نقل أصحابنا الخراسانيين غالبا إن لم يكن دائما وهذا مما يتعلق بما نحن فيه . ومما ينبغي أن يرجح به أحد القولين أن يكون الشافعي رحمه الله ذكره في بابه ومظنته ، والآخر جاء مستطردا في باب آخر . واعلم أن هذا الكتاب الذي اختصرته وهذبته محصل لك جميع ما ذكرته ولا أقول هذا تبجحا بل نصيحة للمسلمين ومناصحة للدين ، وهما واجبان علي وعلى سائر المكلفين . واعلم أنه يكره للمفتي أن يقتصر في جوابه على قوله : فيه قولان ، أو وجهان ، أو خلاف ونحو ذلك ، فإن هذا ليس جوابا صحيحا للمستفتي ، ولا يحصل به مقصوده ، وهو بيان ما يعمل به لما ذكرنا ، بل ينبغي أن يجزم بما هو الراجح ، فإن لم يظهر له الراجح ، انتظر ظهوره ، أو امتنع من الافتاء في المسألة ، كما فعله كثير من أصحابنا وغيرهم . واعلم أنه متى كان قولان قديم وجديد ، فالعمل على الجديد إلا في نحو عشرين أو ثلاثين مسألة قد أوضحتها مفصلة في أول شرح المهذب مع ما يتعلق بها ويترتب بها ، ويترتب عليها ، وبالله التوفيق ، وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل ، فحسن أن يرتب الجواب على ترتيب الأسئلة ، وإذا كان في المسألة تفصيل لم يطلق الجواب ، فإنه خطأ بالاتفاق ، وليس له أن يكتب الجواب على ما يعلمه من صورة الواقعة إذا لم يكن في الرقعة تعرض له ، بل يذكر جواب ما في الرقعة فإن أراد الجواب على خلاف ما فيها ، فليقل ، وإن كان الامر كذا ، فجوابه كذا ، وإذا كتب الجواب ، أعاد نظره فيه وتأمله ، وإذا كان هو المبتدئ بالافتاء في الرقعة ، قال الصيمري وغيره : فالعادة قديما وحديثا أن يكتب في الناحية اليسرى ، لأنه أمكن . قال الصيمري وغيره : ولو كتب وسط الرقعة ، أو في حاشيتها ، فلا عتب عليه ، ولا يكتب فوق البسملة بحال . ويستحب عند إرادة الافتاء أن يستعيذ من الشيطان ويسمي الله تعالى