تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الخطيب : وعلى الامام أن يفرض من بيت المال لمن نصب نفسه لتدريس العلم أو للفتوى في الاحكام ما يغنيه عن التكسب ، ولا يجوز أن يفتي فيما يتعلق بالألفاظ كالأيمان والاقرار والوصايا ونحوها ، إلا إذا كان من أهل بلد اللافظ أو نازلا منزلتهم في الخبرة بمرادهم في العادة ، وليس للمفتي والعامل على مذهب الإمام الشافعي في المسألة ذات الوجهين أو القولين أن يفتي أو يعمل بما شاء منهما من غير نظر وهذا لا خلاف فيه ، بل عليه في القولين أن يعمل بالمتأخر منهما إن علمه ، وإلا فبالذي رجحه الشافعي ، فإن لم يكن رجح أحدهما ولا علم السابق ، لزمه البحث عن أرجحهما ، فيعمل به ، فإن كان أهلا للترجيح ، اشتغل به متعرفا ذلك من نصوص الشافعي ومآخذه وقواعده ، وإلا فلينقله عن الأصحاب الموصوفين بهذه الصفة ، فإن لم يحصل له ترجيح بطريق ، توقف . وأما الوجهان فيتعرف أرجحهما بما سبق إلا أنه لا اعتبار بالتأخر إلا إذا وقعا من شخص واحد ، وإذا كان أحدهما منصوصا للشافعي ، والآخر مخرجا ، فالمنصوص هو الراجح المعمول به غالبا ، كما إذا رجح الشافعي في أحد القولين ، بل هذا أولى . ولو وجد من ليس أهلا لترجيح خلافا للأصحاب في الأرجح من القولين أو الوجهين ، فليعتمد ما صححه الأكثر ، والأعلم والأورع ، فإن تعارض أعلم وأورع ، قدم الأعلم ، فإن لم يبلغه عن أحد ترجيح ، اعتبر صفات الناقلين للقولين ، والقائلين للوجهين فما رواه البويطي والمزني والربيع المرادي مقدم عند أصحابنا على ما رواه الربيع الجيزي وحرملة ، كذا نقله الخطابي من أصحابنا عن أصحابنا ، إلا أنه لم يذكر البويطي ، وزدته أنا لكونه أجل من الربيع ، وأقدم من المزني ، وأخص بالشافعي منه . قال الشيخ أبو عمرو : ويترجح أيضا ما وافق أكثر أئمة المذاهب . وحكى القاضي حسين فيما إذا كان للشافعي قولان ، أحدهما كقول أبي حنيفة رضي الله عنه وجهين ، قال الشيخ أبو حامد : المخالف لأبي حنيفة رضي الله عنه أرجح ، فلو لم يطلع الشافعي على معنى مخالف لما خالفه ، والصحيح أن الموافق أولى ، وبه قال القفال ، وهذا إذا لم نجد مرجحا مما سبق . ولو تعارض جزم مصنفين ، فهو كتعارض الوجهين ، فيرجع إلى البحث كما سبق ، ويرجح أيضا بالكثرة ، فإذا جزم مصنفان بشئ ، وجزم ثالث مساو لأحدهما بخلافهما ، رجحناهما عليه . واعلم أن نقل أصحابنا العراقيين لنصوص الشافعي وقواعد مذهبه ، ووجوه