لما فيه من استيفاء خمس سدس ، ولكن يأخذ منه سدس دية اليد ، ولو قطع
إصبعين ، قطع منه أصبع ، وأخذ ما بين ثلث دية اليد وخمسها ، وهو ستة أبعرة
وثلثان ، ولو قطع ثلاثا ، قطع منه إصبعان وأخذ ما بين نصف دية لا يد وخمسيها ،
وهو خمسة أبعرة ، ولو بادر المجني عليه ، وقطع بأصبعه المقطوعة أصبعا منها ، قال
الامام : هو كمن قطع يدا شلاء فابتدر المجني عليه ، وقطع بها الصحيحة .
المسألة السابعة : إذا قطع صاحب الست يد معتدل ، وقال أهل البصر : نعلم
أن واحدة من الست زائدة ، وهي ملتبسة ، فليس للمجني عليه قطع الخمس ، لان
الزائدة لا تقطع بالأصلية عند اختلاف المحل ، ولا يؤمن أن تكون الزائدة هي إحدى
المستوفيات ، ولو بادر وقطع خمسا ، عزر ، ولا شئ له ، ولا شئ عليه ، لاحتمال
أن المقطوعات أصليات ، وإن بادر وقطع الكل ، فعليه حكومة للزائدة ، وإن قال
أهل البصر : لا ندري أهي كلها أصليات ، أم خمس منها أصلية ، وواحدة زائدة ،
فلا قصاص أيضا ، فلو قطع جميعها أو خمسا منها ، عزر ، ولا شئ له ، ولا عليه ،
لأنه إن قطع الكل ، احتمل أنهن أصليات ، وإن قطع خمسا احتمل أن الباقية زائدة .
الثامنة : في الزائدة من الأنامل قد أجرى الله سبحانه وتعالى العادة أن كل
أصبع سوى الابهام منقسمة ثلاثة أقسام وهي الأنامل الثلاث ، فلو انقسمت على
خلاف العادة أصبع بأربع أنامل ، فلها حالان ، أحدهما : أن تكون الأربع أصلية عند
أهل البصر ، وقد يستدل عليه بأن تكون غير مفرطة الطول ، وتناسب باقي الأصابع ،
فإذا قطع صاحبها أنملة لمعتدل ، قطعت منه أنملة ، لكن لا يتم بها حق المجني
عليه ، لأن أنملته ثلث الإصبع ، وهذه ربعها ، فيطالب بما بين الربع والثلث من دية
أصبع ، وهو خمس أسداس بعير ، وإن قطع أنملتين ، قطعنا منه أنملتين ، وطالبناه
بما بين نصف دية الإصبع وثلثها ، وهو بعير وثلثا بعير ، وإن قطع أصبع معتدل
بتمامها ، فهل يقطع أصبعه بها ؟ وجهان ، أحدهما : نعم ، وبه قطع الغزالي
والروياني ، وصححه الامام ، وأصحهما عند البغوي : المنع ، فعلى هذا يقطع
ثلاث أنامل هي ثلاثة أرباع حصته ، ويطالب بالتفاوت بين جميع الدية ، وثلاثة
أرباعها ، وهو بعيران ونصف ، ولو بادر المجني عليه ، وقطع أصبعه ، عزر ولا شئ
عليه ، ولو قطع معتدل أنملة من له هذه الإصبع ، لم تقطع أنملته ، لكن يؤخذ منه
روضة الطالبين — صفحة 76
مساهمون: النووي
ص٧٦