الحال ، مكن منه على المذهب والمنصوص ، لأن القصاص في تلك الجراحة ثابت
وإن سرت إلى النفس ، أو شاركه غيره في الجرح ، وأما المال ، فلا يتقدر ، فقد
تعود الديتان في اليدين والرجلين إلى واحدة بالسراية إلى النفس ، وقد يشاركه
جماعة ، فيقل واجبه ، وقيل : في التعجيل في المال والقصاص قولان ، فإن قلنا :
يعجل المال ، ففي قدر المعجل وجهان ، أحدهما : تعجل أروش الجراحات وديات
الأطراف وإن كثرت ، فإن حصلت سراية ، استرد ، والثاني : لا يعجل إلا دية
نفس ، لاحتمال السراية .
قلت : الثاني الأصح . والله أعلم .
باب اختلاف الجاني ومستحق الدم
فيه مسائل :
إحداها : قد ملفوفا في ثوب نصفين وقال : كان ميتا ، وقال الولي : كان حيا ،
فأيهما يصدق ؟ قولان ، أظهرهما : الولي ، وقيل : يفرق بين أن يكون ملفوفا
على هيئة التكفين ، أو في ثياب الاحياء ، قال الامام : وهذا لا أصل له ، ويجري
القولان فيما لو هدم عليه بيتا وادعى أنه كان ميتا ، وأنكر الولي ، وسواء قلنا :
المصدق الولي ، أو الجاني ، فللولي أن يقيم بينة بحياته ويعمل بها ، وللشهود أن
يشهدوا بالحياة إذا كانوا رأوه يتلفف في الثوب ، ويدخل البيت ، وإن لم يتيقنوا حياته
حالة القد والانهدام استصحابا لما كان ، ولكن لا يجوز أن يقتصروا على أنهم رأوه
يدخل البيت ويتلفف في الثوب ، ذكره البغوي وغيره .
قلت : وإذا صدقنا الولي بلا بينة ، فالواجب الدية دون القصاص ، ذكره
المحاملي والبغوي ، وقال المتولي : هو على الخلاف في استحقاق القود
بالقسامة . والله أعلم .