الأصابع في الطول ، فللامام فيه احتمالان ، أحدهما : ليست أصبعا تامة ، وإنما
هي أنملتان ، وأصحهما : أنها أصبع تامة ، لكنها ذات قسمين ، كما لو كان لها أربع
أنامل كانت أصبعا ذات أربع أقسام ، ولو وجدت أصبع لا مفصل لها ، قال الامام :
الأرجح عندي نقصان شئ من الدية ، لأن الانثناء إذا زال ، سقط معظم منافع
الإصبع ، وقد ينجر هذا إلى أن لا تقطع أصبع السليم بها .
العاشرة : سليم اليد قطع الأنملة الوسطى من فاقد العليا ، فلا سبيل إلى
الاقتصاص مع بقاء العليا ، فإن سقطت بآفة أو جناية ، اقتص من الوسطى ، وللقفال
احتمال أنه لا يقتص ، ومثله لو قطع السليم كفا لا أصابع لها ، فحكمه ما ذكرنا ،
فلو بادر المجني عليه فقطع الوسطى مع العليا ، فقد تعدى ، وعليه أرش العليا ، ولو
أراد طلب أرش الوسطى في الحال للحيلولة ، فليس له ذلك على الصحيح إلا أن
يعفو ، ولو كانت العليا مستحقة القطع قصاصا ، فليس له أيضا طلب أرش الوسطى
من غير عفو على الأصح ، وقيل : له ، لأن استيفاء القصاص مرتقب ، ومن صور
استحقاق العليا بالقصاص ما نص عليه في المختصر وهو أن تقطع الأنملة العليا
من رجل ، والوسطى من آخر فاقد للعليا ، فلصاحب العليا القصاص فيها أولا ، وإن
كان قطعه متأخرا ، فإن طلب القصاص ، اقتص ، ويمكن مستحق الوسطى من
استيفائها ، قال أبو بكر الطوسي : ولو اتفقا على وضع الحديدة على مفصل الوسطى
واستوفيا الأنملتين بقطعة واحدة ، جاز ، وقد هونا الامر عليه ، وإن لم يطلب صاحب
العليا القصاص ، صبر صاحب الوسطى أو عفا .
فرع قطع الأنملة العليا لرجل ، والعليا والوسطى لغيره ، نظر ، إن سبق
قطع الأنملة ، فلصاحبها الاقتصاص فيها ، ويتخير الآخر بين أن تقطع الوسطى ،
ويأخذ دية العليا ، وبين أن يعفو ويأخذ ديتهما ، ولو بادر صاحب الأنملتين
فقطعهما ، كان مستوفيا لحقه ، ويأخذ الآخر دية العليا من الجاني .
الفصل الرابع في وقت الاقتصاص في الجروح المستحب في قصاص
الجروح والأطراف التأخير إلى الاندمال ، فلو طلب المستحق الاقتصاص في