التهذيب أنه يقتص بمثله إن أمكن ، وإلا وجبت الدية ، ويشبه أن يكون الدق
ككسر العظام ، ولو قطع ، أو أشل إحدى الأنثيين وقال أهل البصر : يمكن
القصاص من غير إتلاف الأخرى ، اقتص ، وذكر الروياني أن الماسرجسي قال : إنه
ممكن وإنه وقع في عهده لرجل من أهل فراوة . والقول في قطع الذكر الصحيح
بالأشل وبالعكس ، والأشل بالأشل على ما ذكرنا في اليد والرجل ، وشلل الذكر أن
يكون منقبضا لا ينبسط ، أو منبسطا لا ينقبض ، هذه عبارة الجمهور وقيل : هو الذي
لا يتقلص في البرد ولا يسترسل في الحر ، وهو بمعنى العبارة الأولى ، ولا اعتبار
بالانتشار وعدمه ، ولا بالتفاوت في القوة والضعف ، بل يقطع ذكر الفحل الشاب
بذكر الخصي والشيخ والصبي والعنين ، لأنه لا خلل في نفس العضو وإنما تعذر
الانتشار لضعف في القلب أو الدماغ وسواء الأقلف والمختون .
الحادية عشرة : تقطع أذن السميع بأذن الأصم وبالعكس ، وهل تقطع الاذن
الصحيحة بالمستحشفة ؟ قولان ، أظهرهما : نعم ، لبقاء الجمال والمنفعة من جمع
الصوت ورد الهوام بخلاف اليد الشلاء ، وبيان الاستحشاف يأتي في الديات إن
شاء الله تعالى ، وسواء المثقوبة وغيرها إذا كان الثقب للزينة ولم يورث شينا ونقصا ،
فإن أورث نقصا فلتكن المثقوبة كالمخرومة ، ولا تقطع صحيحة بمخرومة ، وهي
التي قطع بعضها ، ولكن يقطع منها بقدر ما كان بقي من المخرومة ، وهذا إذا قلنا :
يجب القصاص في بعض الاذن كما سبق ، فإن شقت ولم يبن منها شئ ، فنقل
الامام عن العراقيين أنه لا تقطع الصحيحة بها أيضا ، لفوات الجمال ، قال : ولست
أرى الامر كذلك لبقاء الجرم بصفة الصحة .
روضة الطالبين — صفحة 68
مساهمون: النووي
ص٦٨