بالمكسورة ، وتؤخذ المكسورة بالصحيحة مع قسط الذاهب من الأرش ، وتؤخذ
الزائدة بالزائدة بالشرط السابق ، ولو قلع سن رجل ، وليس للجاني تلك السن ، فلا
قصاص ، وتؤخذ الدية ، فلو نبت بعد ذلك ، فلا قصاص أيضا ، لأنها لم تكن
موجودة حال الجناية .
فرع إذا قلع مثغور وهو الذي سقطت رواضعه سن صبي لم يثغر ، فلا
قصاص في الحال ولا دية ، لأنها تعود غالبا ، فإن نبتت ، فلا قصاص ولا دية ،
ولكن عليه الحكومة إن نبتت سوداء ، أو معوجة ، أو خارجة عن سمت الأسنان ، أو
بقي شين بعد النبات ، وإن نبتت أطول مما كانت ، أو نبت معها سن شاغية ،
فكذلك على الأصح ، وإن نبتت أقصر مما كانت ، وجب بقدر النقص من الأرش ،
وإن جاء وقت نباتها ، بأن سقط سائر الأسنان ، وعادت ، ولم تنبت المقلوعة ، أريناه
أهل الخبرة ، فإن قالوا : يتوقع نباتها إلى وقت كذا ، توقفنا تلك المدة ، فإن مضت
ولم تنبت ، أو قالوا : فسد المنبت ولا يتوقع النبات ، وجب القصاص على
المذهب ، وبه قطع الأصحاب ، وحكى الغزالي فيه قولين ، لأن سن الصغير
ناقصة ، ولم يذكر الخلاف غير الغزالي ، ثم إذا أوجبنا القصاص ، فالاستيفاء إنما
يكون بعد البلوغ ، فإن مات الصبي قبل بلوغه ، اقتص وارثه في الحال ، أو أخذ
الأرش ، وإن مات قبل حصول اليأس ، وقبل تبين الحال ، فلا قصاص ، وفي الأرش
وجهان يأتيان في الديات إن شاء الله تعالى .
فرع قلع مثغور سن مثغور ، وجب القصاص ، فلو نبت سن المجني
عليه ، ففي سقوط القصاص قولان ، أحدهما : يسقط ، لأن العائد قائم مقام
الأول ، كما في غير المثغور ، وأظهرهما : لا يسقط ، لأن هذا هبة جديدة من الله
تعالى ، وعلى القولين لا ننتظر العود ، بل للمجني عليه أن يقتص ، أو يأخذ الدية في
الحال ، وقيل : يراجع أهل الخبرة ، فإن قالوا : قد يعود إلى مدة كذا ، انتظر تلك
المدة ، ويكون الحكم كما ذكرنا في غير المثغور ، ولو التأمت الموضحة والتحمت ،
روضة الطالبين — صفحة 71
مساهمون: النووي
ص٧١