أحدهما : لا ، لأن الشرع لم يرد بالقصاص فيها ، والثاني وهو الصحيح الذي عليه
الأصحاب : أنه يراجع أهل البصر ، فإن قالوا : لو قطعت لم ينسد فم العروق
بالحسم ، ولم ينقطع الدم ، لم تقطع بها ، وتجب دية يده ، وإن قالوا : تنقطع ، فله
قطعها ، وتقع قصاصا ، كقتل الذمي بالمسلم ، وليس له أن يطلب بسبب الشلل
أرشا .
الرابعة : هل تقطع الشلاء بالشلاء ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، لأن الشلل
علة ، والعلل يختلف تأثيرها في البدن ، والثاني وهو الصحيح الذي قطع به
الجمهور : أنهما إن استويا في الشلل ، أو كان شلل يد القاطع أكثر ، قطعت بها ،
والشرط أن لا يخاف نزف الدم كما ذكرنا ، وإن كان الشلل في يد المقطوع أكثر ،
لم يقطع بها .
فرع قال الشيخ أبو محمد : المراد بالشلل في اليد والرجل زوال الحس
والحركة ، وقال الامام : لا يشترط زوال الحس بالكلية ، وإنما الشلل بطلان
العمل .
الخامسة : لا أثر لتفاوت البطش ، بل تقطع يد القوي بيد الشيخ الذي ضعف
بطشه ، لكن لو كان النقص بجناية ، بأن ضرب رجل يده فنقص بطشها ، وألزمناه
الحكومة ، ثم قطع تلك اليد كاملة البطش ، فقد حكى الامام أنه لا قصاص ، وأنه لا
تجب دية كاملة على الأصح ، وهذا كما سبق أن من صار إلى حالة المحتضر بلا
جناية ، لو حز إنسان رقبته ، لزمه القصاص ، ولو انتهى إلى تلك الحالة بجناية ، فلا
قصاص على حازه .
السادسة : تقطع يد السليم ورجله بيد الأعسم ورجل الأعرج ، لأنه لا خلل في
اليد والرجل ، والعسم : تشنج في المرفق ، أو قصر في الساعد أو العضد .
روضة الطالبين — صفحة 66
مساهمون: النووي
ص٦٦