عشرة ، والآخر من تسعة وأربعين ثمانية ، فالأول ناضل لأن الآخر وإن أصاب في
رميته الباقية لا يساوي الأول ، ويظهر بالصورتين أن الاستحقاق لا يحصل بمجرد
المبادرة إلى العدد المذكور بل يشترط مع الابتدار مساواتهما في عدد الأرشاق ، أو
عجز الثاني من المساواة في الإصابة ، وإن ساواه في عدد الأرشاق ، ولو خلص
لأحدهما في المحاطة عشرة من خمسين ، ورمى الآخر تسعة وأربعين ولم يصب في
شئ منها فله أن يرمي سهما آخر فلعله يصيب فيه ، فيمنع خلوص عشر إصابات
للأول .
فرع إذا قال رجل لرام : ارم خمسة عني ، وخمسة عن نفسك ، فإن
أصبت في خمستك ، أو كان الصواب فيها أكثر ، فلك كذا ، أو قال : ارم عشرة ،
واحدة عنك وواحدة عني ، فإن كانت إصابتك فيما رميت عنك أكثر ، فلك كذا ، لم
يجز ، نص عليه في الام لأن المناضلة عقد ، فلا يكون إلا بين نفسين كالبيع
وغيره ، ولأنه قد يجتهد في حق نفسه دون صاحبه ولو قال : ارم عشرة فإن كان
صوابك منها أكثر ، فلك كذا ، فظاهر ما نقله المزني : أنه لا يجوز ، وأشار في
تعليله بأنه يناضل نفسه ، فوافقه طائفة من الأصحاب ، وخالفه الجمهور وقالوا : هو
جائز ، وحكوه عن نصه في الام ، وعللوه بأنه بذل المال على عوض معلوم ، وله
فيه غرض ظاهر ، وهو تحريضه على الرمي ومشاهدة رميه ، قالوا : وليس هو
بنضال ، بل هو جعالة ، ثم من هؤلاء من غلط المزني في الحكم والتعليل ، ومنهم
من تأوله على ما لو قال : ارم كذا ، فإن كان صوابك أكثر ، فقد نضلتني ، فهذا لا
يجوز ، لأن النضال إنما يكون بين اثنين ، فإن قلنا بالجواز ، فرمى ستة وأصابها
كلها ، فقد ثبت استحقاقه ، وللشارط أن يكلفه استكمال العشرة على المذهب ، لأنه
علق الاستحقاق بعشرة إصابتها أكثر ، ولو قال لمتراميين : إرميا عشرة ، فمن أصاب
منكما خمسة ، فله كذا ، جاز ، ولو قال رجل لآخر : نرمي عشرة ، فإن أصبت في
خمستك ، فلك كذا ، وإن أصبت أنا ، فلا شئ لي عليك ، جاز أيضا ، وإن قال :
وإن أصبت في خمستي ، فلي عليك كذا ، لم يجز إلا بمحلل ، ولو قال : أرم
سهما ، فإن أصبت ، فلك كذا ، وإن أخطأت ، فعليك كذا ، فهو قمار .
فرع لو كانوا يتناضلون ، فمر بهم رجل ، فقال لمن انتهت النوبة إليه وهو
يريد الرمي : ارم ، فإن أصبت بهذا السهم ، فلك دينار ، نص الشافعي رحمه الله أنه
روضة الطالبين — صفحة 555
مساهمون: النووي
ص٥٥٥